“برج الفتاة” وقصته المأساوية !

ترجمة وتحرير، تركيا بوست

“منارة البنت” أو “برج الفتاة”، بمجرد رؤيتك له من الـ”بوسفور”؛ سيجذبك للاقتراب منه واستكشافه، واستنطاق ماضيه المبهم!
ولترضي فضولك، ستسمع الكثير من الحكايات التي تحكي سبب بنائه على هذا الحال, إلا أن أشهر هذه الحكايات، هي:

كان هناك سلطان يحب ابنته حباً جمّاً, وفي ليلة من الليالي راوده حلم أرّقه ونكد عليه حياته, كان فحواه أنه في عيد ميلاد ابنته الثامن عشر سوف تلدغها أفعى وتودي بحياتها.
فلم يجد الأب الحنون؛ وسيلة لحماية ابنته سوى أن يبعدها عن اليابسة، حيث ردم جزءاً من مضيق الـ”بوسفور”، وبنى لها برجاً في محاولة منه لإبعاد احتمال وصول أية أفعى إليها.

وفي يوم عيد ميلادها الثامن عشر، تلقت ابنة السلطان هدية؛ عبارة عن سلة مليئة بالفاكهة، مع ثعبان كان قد تسلل إلى داخلها؛ فلدغ الفتاة وقتلها, ولشدة الحزن والأسى عليها تم تسمية البرج “ببرج الفتاة”؛ وليتذكر زوار البرج العبرة من هذه القصة، فلا مفر من قضاء الله و قدره مهما تجنبناه.

ونتيجة لهذه النهاية المأساوية بقي هذا البرج مهجوراً سنين طويلة إلى أن استخدم عام 1110 للميلاد كمحطة مخصصة للسفن القادمة عبر البحر الأسود, وأثناء حصار “القسطنطينية” عام 1453م استُخدم كبرج مراقبة، وبقي كذلك إلى أن حصل زلزال عام 1509م، وأدى إلى تدميره, كما أُحرق أيضاً عام 1721م.

ثم تم إصلاحه ليُستخدم كمنارة حتى عام 1829م، وحينها بدأ يستخدم بمثابة حجر صحي، وعام 1832م تم ترميمه من قبل السلطان “محمود الثاني”، حيث تم إضافة الدعم الصلب حوله كإجراء احترازي ضد الزلازل، كما تم افتتاح مطعم فخم جداً في الطابق الأول منه، ومقهى في أعلاه، ليوفر إطلالة ساحرة لا تُنسى.

ويعتبر “برج الفتاة” اليوم إرثاً تاريخياً يضاف إلى سجل “إسطنبول” الحافل بالمعالم الأثرية الهامة.
وبإمكان الزوار الوصول إليه عبر القوارب، في رحلة تستغرق حوالي عشر دقائق فقط, ولهذا فالكثير من الأعراس التركية تقام في هذا البرج، بسبب موقعه الآسر وطابعه الرومانسي الهادئ.

وإذا قمت بالصعود إلى البرج، سوف تسحر بالمناظر الخلابة التي تحيط به, حيث يطل على مدينة “إسطنبول” من كافة الاتجاهات، إضافة لإطلالته على جسر الـ”بوسفور”.

أما كشكل؛ فهو مثمن وذو قبة, يتألف من ستة طوابق، يبلغ ارتفاعها 23 متراً, يربط بينها درج لولبي يمكنك فيه أن تطلق العنان لخيالك، وتتوقع كيف استطاعت تلك الفتاة أن تعيش محبوسة في هذا البرج مدة 18 عاماً، بعيدة عن اليابسة ولا يكاد يزورها سوى والدها السلطان.

وقد ظهر البرج في عام 1999 في فيلم “جيمس بوند” المسمى”  The World is Not Enough”.