الدولة التركية وعلاقتها بالفكر والتدين

أكد رئيس الوزراء التركي "رجب طيب اردوغان" على أن الدولة التركية في الماضي "كانت تسعى لتعطي شكلا للمواطن يروق لها، بدلا من أن تتشكل هي بحسب الشكل الذي عليه مواطنوها، فحرصت وزارة التربية والتعليم والمدارس على تنشئة الأطفال من خلال أفكار معينة ليكونوا قالبا واحدا يحمل أفكارهم". مضيفا الى ان: "الشخص الوحيد الذي حرصوا على إنتائجه وتنشئته هو الشخص الذي ليس لديه دين ولا قيم دينية أو معنوية"، لافتا إلى أن "الهدف من وراء كل هذه الجهود التي بذلت في الماضي هو سلخ الشباب والأطفال عن ماضيهم وتاريخهم وأجدادهم وكل قيمهم المعنوية والدينية".

وأوضح رئيس الحكومة التركية أن "هذه الجهود بمثابة الخطر الأكبر الذي يمكن أن يحل بالأمم والحضارات فيتسبب في تداعيها وانهيارها، لأنه إذا انفصلت أمة من الأمم عن تاريخها وجذورها وروحها وجوهرها وأجدادها، فهذا يعني فناء هذه الأمة بالكامل، ويعني كذلك أن الأمة التي حدث معها ذلك هي ينتج عنها مجتمع صناعي غير حقيقي يخدم أهدافا ما". مشيرا إلى أن الأمم التي مسحت من ذاكرة التاريخ، كان السبب في نسيانها وانهيارها "هو فصلها عن جذورها وتاريخها، وليس باحتلالها وارتكاب المجازر وإعمال آلة القتل بها". وأفاد أن "كل هذه المحاولات تمت تجربتها في فترة من الفترات في تركيا، وأراد القائمون على تنفيذها النجاح في ذلك، أرادوا أن يضعوا مسافة بيننا وبين جذورنا وبين كل القيم التي صنعتنا، أرادوا أن ينسونا روحنا وجوهرنا".

ولفت إلى أن "هؤلاء نجحوا إلى حد ما في ذلك حيث أصبح المتعلمون من أبناءنا من الحاصلين على الدكتوراة، وخريجي التعليم العالي عاجزين عن قراءة المخطوطات والأثار التي تزخر بها مكتباتنا التي ليس لها مثل في العالم أجمع". وتابع قائلا: "لا يمكن لجيل انفصل عن تاريخه وجذوره وكتبه أن يستمر ويحيا، ونحن نكافح الآن لكي نتغلب على ذلك، وهذا يوضح ثقل المهمة الملقاة على عاتق طلاب وخريجي مدارس الأئمة والخطباء"

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا