سكت دهراً…ونطق كفراً

السعودية والاخوان

بينما تستعطف فرنسا العالم الإسلامي تارة بالبيانات المدغدغة للعواطف وتارة أخرى بالزيارات الدبلوماسية المصحوبة ببيانات منمقة طمعاً في رفع المقاطعة عن بضائعها التي كسدت وكبدتها خسائر مالية جسيمة،غرد النظام السعودي-كما عادته منذ صعود بن سلمان للحكم-خارج السرب وناقش الملك سلمان مع أنجيلا ميركل سبل التصدي لما وصفته المستشارة الألمانية بالإرهاب الإسلامي قبل أن تزيد هيئة كبار علماء السعودية الطين بلة إرضاءً لنظام بلاد الحرمين الاستبدادي .

فبدلاً من أن توجه الهيئة الأرفع في الأراضي المقدسة سهام النقد وعبارات الإدانة للسلوك الفرنسي المستفز لمشاعر ملياري مسلم،أصدرت الهيئة الأربعاء الماضي بياناً وصفت فيه جماعة الإخوان المسلمين بالإرهابية التي تحرج عن نظام الدول المتواجدة بها متبعة أهدافها الحزبية المخالفة للإسلام قرآناً وسنة متدثرة بدثار الدعوة للوصول للحكم ومن ثم تحقيق مآربها التي نعتتها الهيئة بالخبيثة .

لم يكن ذلك البيان الكاذب والعنصري بحق الجماعة السنية الدعوية والسياسية الأكبر هو الأول،فقد سبقه هجوم هيئات دينية مماثلة على الجماعة وعلماء ومفكرون مقربون من آل سعود منذ 2017 حتى اليوم،بل حتى أن ولي العهد الأخرق محمد بن سلمان هدد خلال تدشين مشروع نيوم قبل ثلاث سنوات بالقضاء على كل الجماعات المتطرفة -ومن بينها الإخوان- في التو والساعة كبداية لتطوير المملكة بحلول عام 2030 .

كان الغضب والانتقاد هما السمتان البارزتان لردود فعل النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي،في حين وصفت هيئة علماء المسلمين البيان السعودي بالفتنة وما دافع عنه وثمنه سوى فضائيات الضلال الممولة من العائلة المالكة والذباب الإلكتروني الذي أسبغ المديح على حكمة القيادة السعودية حامية الإسلام والواقفة بالمرصاد لأعدائه أينما كانوا .

لكن العرب قالوا قديماً إذا كنت كذوباً فكن ذكوراً،فمنذ تأسيس الدولة السعودية قبل نحو تسعة عقود حافظت العائلة المالكة على صلات قوية بالإخوان تارة باستقبال مؤسس الجماعة حسن البنا في حجته الأولى عام 1936 والسماح له بإلقاء كلمة في مؤتمر كبار ضيوف الحج الذي تستضيفه البلاد خلال الشعيرة الأعظم سنوياً،ومن بعده استقبال الملك سعود لحسن الهضيبي مرشد الجماعة في يونيو 1954 وتكريمه .

زاد التقارب بين الطرفين مع وصول الملك فيصل للحكم عام 1964،وذلك بعدما ضاقت مصر على الجماعة بما رحبت بعدما نكل بهم نظام جمال عبد الناصر واعتقلهم ففر من استطاع الفرار من قياداتهم إلى السعودية التي فتحت أبوابها لهم وعينتهم في مدارسها وجامعاتها ووصل الأمر بالنظام الحاكم لمنح عدد من هؤلاء القيادات الجنسية السعودية .

وخلال حقبة السبعينيات من القرن الماضي زادت أعداد قيادات الجماعة التي توجهت للعمل والعيش في المملكة،وكانت لهم الأولوية نظراً لأعدادهم الكبيرة وثقلهم داخل المجتمع السعودي من ناحية ومن ناحية أخرى التعاطف الرسمي والشعبي مع الجماعة من ناحية أخرى وشاب العلاقة بعض التوترات مثل رفض الجماعة تدخل أمريكا لتحرير الكويت في فبراير 1991 بينما أيد ذلك النظام الحاكم وأقام عدداً من القواعد العسكرية الأمريكية في المملكة لهذا الغرض،لكن ذلك لم يفسد لود الجانبين قضية .

ولأن دوام الحال من المحال أصبح التوتر سيد الموقف بين الحليفين القديمبن في أعقاب اندلاع الربيع العربي مطلع 2011،فقد شكل الإخوان النواة الصلبة للثورة المصرية بينما دعم العاهل السعودي وقتها عبد الله بن عبد العزيز بقاء حسني مبارك في السلطة وعندما فشل ألقى بثقله وراء وريث السلطة مجلس طنطاوي العسكري لاختيار حاكم مستأنس لا يشكل خطراً على المصالح السعودية مع مصر .

غير أن أبناء النيل كان لهم رأي آخر واختاروا المرشح الإخواني محمد مرسي رئيساً نكاية في أحمد شفيق رجل الرياض وأبو ظبي،ومن ثم خشي آل سعود من وصول الثورة لبلدانهم والإطاحة بعروشهم وحاكوا مع عسكر مصر خطة محكمة لإعادة أرض الكنانة لما هو أسوأ من عهد المخلوع مبارك وما هجوم آل سلول الأخير إلا حلقة جديدة في القضاء على الحركات الإسلامية المعتدلة خوفاً من أن تحل محلهم ذات يوم وإرضاءً لأسيادهم في الغرب الذين عينوهم وسيستبدلونهم إذا لزم الأمر . 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا