بداية لا نهاية

بينما لا زال الجدل محتدماً فيما تبقى من ولايات أمريكية يجري فرز أصوات الناخبين فيها،تتعلق أنظار سكان أمريكا والمنطقة العربية بل والعالم أجمع بالرئيس السادس والأربعين الذي سيرأس الكرة الأرضية وليس بلاد العم سام وحسب ويجمع غالبيتهم حلم التخلص من حكم ترامب الذي اعتبره خبراء السياسة الدولية والساسة الأمريكيون على حد سواء حقبة استثنائية في تاريخ الولايات المتحدة والمعمورة .

تعامل ترامب منذ البداية بعدائية غير مسبوقة من أي رئيس أمريكي إرضاءاً لناخبيه من القوميين البيض والعنصريين واليمينيين،فأصدر قانوناً يمنع دخول مواطني تسع دول إسلامية لأمريكا بدعوى ارتباط أنظمتها الحاكمة بالإرهاب وتفرغ بعدها للتضييق على المهاجرين القادمين من أمريكا اللاتينية والمكسيك ليثلج صدور من انتخبوه من مناهضي الهجرة .

تصادم الرئيس الخامس والأربعون مع الحلفاء خاصة الأوروبيين،وتعامل معهم بمنطق الحماية مسبقة الدفع وبلغ به الشطط للتهديد بانسحاب أمريكا من الناتو ما لم تخصص كل دولة من أعضاء الحلف الأطلسي اثنين ونصف في المائة من ناتجها المحلي لصالح ميزانية الحلف الدفاعية وانسحب من اتفاق باريس المناخي ما أوقع واشنطن في حرج بالغ مع دول مجموعة السبع الصناعية ودفعهم لمطالبة الإدارة الأمريكية لتكون مراقب في المجموعة بدلاً من عضو .

أطلق ترامب يد الطغاة في شتى بقاع الأرض -خاصة الشرق الأوسط- طالما سيدفعون مبالغ سخية تنعش الاقتصاد الأمريكي المأزوم،وظهر ذلك السلوك في أجلى صوره مع تورط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في قتل الصحفي جمال خاشقجي على الأراضي التركية بعدما حصل سيد البيت الأبيض -بحسب مصادر صحفية-على تريليون دولار كتعويض عن ضلوع النظام سعودي في هجمات 11 سبتمبر 2001 مقابل منع الكونجرس من إدانته ووقوف أمريكا موقف المتفرج والرافض لأية محاولة لتشكيل محكمة دولية لمحاكمة قتلة خاشقجي .

وكأي أخرق عندما ظن ترامب أنه وبإنجازاته الاقتصادية سيتمكن بكل أريحية من الانتصار في الانتخابات الرئاسية المنعقدة في نوفمبر 2020 مستفيداً من الصراع بين المرشحين في الانتخابات الداخلية للحزب الديمقراطي،لكنه صعق من تزكية المخضرم جو بايدن مرشحاً للرئاسة وكانت الضربة القاضية بعصف كورونا بالأموال المنهوبة من الخليج وسقوط نحو ربع مليون أمريكي بسبب الفيروس .

أظهر ترامب عنصرية يحسد عليها خلال مظاهرات حركة حياة السود مهمة واصفاً القائمين عليها بالمخربين متوعداً بالقضاء عليها عبر قوات الحرس الوطني،في الوقت الذي أدان فيه بايدن التصرف الأحمق من رجل يفترض أنه على مسافة واحدة من الجميع ساعتها صارح ترامب المقربين منه أنه يخشى من خسارة الانتخابات .

وبالرغم من كل حملاته الانتخابية والإعلامية الهادفة للبقاء في المكتب البيضاوي لأربع سنوات قادمة،إلا أن استطلاعات الرأي جاءت في صالح بايدن وترجم ذلك على أرض الواقع بتقدم بايدن بخطى ثابتة وفرق كبير عن المعتوه القابع في مقر الرئاسة جعله قاب قوسين من العودة للبيت الأبيض ولكن كرئيس هذه المرة،وحتى يتمكن ترامب من الخروج بأقل الخسائر مارس هوايته المفضلة في التضليل .

زعم الرئيس الجمهوري أنه فاز في ميتشجان وهي ولاية متأرجحة تحظى بعدد كبير من المندوبين،وقدم فريقه القانوني شكوى بحدوث تزوير في ولاية متأرجحة أخرى هي ويسكنسون لكن ذلك لم ينطل على حملة بايدن التي أظهرت العين الحمراء لترامب مؤكدة أنها ستوقفه عند حده إذا ما حاول تعطيل العملية الديمقراطية،لكن أكثر ما يخشى منه هو مرحلة ما بعد الترامبية .

فإرث الرجل ملغوم،خلافات عرقية وممارسات تجارية خرقاء مع الصين وتوتر للعلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها وإمكانية الإيعاز لأنصاره بزعزعة الاستقرار في البلاد عبر المظاهرات وأعمال العنف بما يشي أن الفترة القادمة في أمريكا ستكون بداية لمرحلة من الاضطراب لا يعلم بايدن ولا أركان إدارته أين ستذهب بالبلاد .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا