العلاقات بين تركيا وأذربيجان: جوار وشراكة

العلاقات بين تركيا وأذربيجان: جوار وشراكة
العلاقات بين تركيا وأذربيجان: جوار وشراكة

العلاقات بين تركيا وأذربيجان: جوار وشراكة

ترك بوست

العلاقات بين تركيا وأذربيجان: جوار وشراكة

في أوقات الشدائد تظهر المعادن الحقيقية، ويُعرف العدو من الصديق، وهذا ما برهنت عليه أذربيجان مع جارتها تركيا،

وترتبط أذريبجان بتركيا بروابط عدة، فأذربيجان دولة ذات غالبية عرقية  تركية، وتتجاور مع تركيا في الشمال الشرقي، وهي عضو مهم في المجلس التركي (الدول الناطقة باللغة التركية)، الذي أنشئ في 2009 و يبلغ عدد أعضائه 7 دول، وتركيا هي أول دولة اعترفت بجمهورية أذربيجان بعد استقلالها عن الاتحاد السوفيتي عام 1991، علاوة على أنها أكبر دولة داعمة لأذربيجان في قضية إقليم قره باغ المحتل من قبل ارمينيا.

وتحتل أذريبيجان المرتبة الثالثة في قائمة الدول التي تستورد منها تركيا الغاز الطبيعي، بعد روسيا وإيران، إضافة الى حجم التبادل التجاري المتزايد باستمرار بين البلدين، حيث ارتفع حجم الصادرات التركية الأذربيجانية من 1.550 مليار دولار عام 2010 إلى 2.960 مليار دولار عام 2013، وفي المقابل ارتفع أيضا حجم الصادرات الآذرية إلى تركيا من 865 مليون دولار عام 2010، إلى 2.290 مليار دولار عام 2014.

وبعد الأزمة التركية الروسية قام رئيس الوزراء التركي “أحمد داود أوغلو” بزيارة رسمية إليها والتقى مع رئيس جمهوريتها “إلهام علييف”، حيث جاء هذا الأمر بعد زيارة وزير الخارجية التركي “مولود جاويش أوغلو” إلى أذربيجان الأسبوع الماضي في أول زيارة رسمية له بعد استلامه منصبه، وبحسب محلّلين جاءت الزيارة من أجل إيجاد بدائل في حال قطع الغاز الطبيعي من قبل روسيا، وكذلك إرسال رسالة قوية لروسيا أن تركيا لديها من الحلفاء الكثير.

اتفاقيات تصدير الغاز بين البلدين


أفادت صحيفة “صباح” التركية، أن وزير الاقتصاد التركي “مصطفى اليتاش” أدلى بتصريحات بيّن فيها أن تركيا حصلت على خصم 40% من الغاز الطبيعي الذي ستستورده من أذربيجان.

وأضافت الصحيفة أن وزير الاقتصاد بيّن أن الدولتين تعملان على رفع العقبات الموجودة أمامهما، وذلك في مجال التأشيرات وفي مجال الرسوم المفروضة على الشاحنات الموجودة بين البلدين.

ويعد مشروع خط أنابيب البترول باكو- بيتليس- جيهان، من أهم المشاريع الاقتصادية في أذربيجان حيث يتم تصدير البترول الآذري لأوروبا عن طريق ميناء جيهان التركي، وتبلغ الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب حوالي 50 مليون طن سنويا.

بالإضافة إلى مشروع “تاناب” لنقل الغاز الآذري إلى أوروبا، والذي يخطّط له أن ينقل حوالي 16 مليار متر مكعب من الغاز الأذري (10 مليار متر مكعب إلى أوروبا، و 6 مليار متر مكعب إلى تركيا)، ومن المقرّر الانتهاء من تنفيذ المشروع عام 2018.

وفي هذا السياق قال الخبير في الشؤون التركية “علي باكير”: كما تعلمون، روسيا تؤمّن عبر شركة غاز بروم حوالي 57% من واردات تركيا من الغاز، وهذه نسبة كبيرة جدا خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن معظم الغاز التركي المستورد إنما يأتي من دولتين هما روسيا وإيران، بنسبة حوالي 75%، ورغم جهود تنويع مصادر الطاقة خلال السنوات الماضية لكن لم يحصل تقدم كبير، ولذلك تأتي الآن فرصة مهمة في زيادة تنويع مصادر الطاقة من الخارج والتحرر من الانعتاق الروسي من خلال زيارة رئيس الجمهورية أردوغان إلى الدوحة مؤخّرا وزيارة رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو إلى أذربيجان.

وأضاف باكير “تمتلك قطر ثالث أكبر احتياطي من الغاز في العالم، وهي أكبر مصدّر للغاز المسال ( LNG ) في العالم أيضا، وأذربيجان تمتلك مصادر طاقة لا يستهان بها ومن الممكن زيادة الحجم المستورد من هاتين الدولتين لتخفيف الاعتماد على روسيا، بالإضافة إلى دول أخرى مثل الجزائر ونيجيريا”.

دعم تركي كبير لأزمة “قرة باغ”


تعود جذور أزمة “قره باغ” بين أذربيجان  وأرمينيا، إلى عام 1992 إبان سقوط الاتحاد السوفيتي، عندما سيطر الانفصاليون المدعومون من أرمينيا على الإقليم، وتمكّنوا من اغتصابه من أذربيجان في حرب دامية راح ضحيّتها حوالي 30 ألف شخص.

ورغم استمرار التفاوض بين البلدين منذ وقف إطلاق النار عام 1994، لكن المناوشات والتهديدات باندلاع الحرب ما زالت مستمرة، في ظل عدم توقيع أي من الطرفين على معاهدة سلام دائم، وبينما تهدّد أذربيجان باستخدام القوة لاستعادة الإقليم في حال فشل المفاوضات، تؤكّد أرمينيا استعدادها للرد بعنف في حال لجوء جارتها للحرب.

وتعد تركيا من أكبر داعمي أذربيجان في أزمتها مع أرمينيا، حيث قامت بإغلاق حدودها مع أرمينيا إثر الأزمة بينها وبين أذربيجان عام 1993، واشترطت تركيا لتطبيع العلاقات بينها وبين أرمينيا أن يتم تحرير إقليم قره باغ الأذربيجاني المحتل من قبل أرمينيا.

وقال الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” مؤخرا: “ما دامت مجموعة مينسك لم تتخذ خطوة حاسمة حتى الآن، فإن عملية المفاوضات تحوّلت إلى مجرد تكتيك للمماطلة، ومن المؤسف استمرار المماطلة إلى الآن، رغم القرارات الدولية المتخذة بهذا الخصوص”.

وأكّد أردوغان استمرار دعم تركيا لأذربيجان فيما يتعلق بإيجاد حل سلمي لقضية “قره باغ” ضمن وحدة الأراضي الآذرية، ولفت أردوغان أنه تلقّى آخر المعلومات من “علييف” حول المرحلة التي وصلت إليها المفاوضات لإيجاد حل لقضية “قره باغ”، مضيفا: “إن موقفنا واضح تماما في هذا الموضوع، ومن المستحيل أن نتراجع عن موقفنا”.

علاقات اقتصادية متينة


تعتبر تركيا من أكثر الدول تعاونا مع أذربيجان في المجال الاقتصادي، حيث بلغ حجم الصادرات التركية إلى أذربيجان عام 2011 مليارين و65 مليون دولار وارتفعت إلى 2.960 مليار دولار عام 2013.

 فيما بلغ حجم الواردات 2.290 مليار دولار عام 2014، وتعتبر المواد الصناعية هي الأكثر تصديرا إلى أذربيجان، حيث بلغت نسبة الصادرات الصناعية 86% من حجم الصادرات.

وإلى جانب التجارة،  فإن عدد الشركات التركية التي تقوم بالاستثمار في أذربيجان يبلغ أكثر من 2600 شركة، بينما يبلغ عدد الشركات الأذربيجانية في تركيا حوالي 1600 شركة، وتم توظيف استثمارات أذربيجانية بمبلغ 5 مليارات دولار أمريكي في تركيا، أما تركيا فقامت باستثمار 6.3 مليار دولار في أذربيجان.

تعاون عسكري


تعود بدايات التعاون العسكري التركي الأذري إلى العام 1992، حين أعلنت الدولتان عن تعاونهما في مجال التعليم العسكري و استمر هذا التعاون على مدى السنوات التالية، وتوسّعت هذه الشراكة لتشمل مجالات أخرى كالتدريب والمساعدة في حماية الحدود الآذرية والسيطرة عليها.

وحدث التطور الأبرز في العام 2010 عندما وقّعت تركيا اتفاقا مع أذربيجان شكّل استراتيجية مشتركة بين الدولتين، وتضمّن الاتفاق وعودا تركية بالمساعدة في حال وجود صراع كبير في أذربيجان، وبناءً على هذا الاتفاق زادت المساعدات التركية العسكرية لأذربيجان.

كما شهد العام 2012  تطورا مهما آخر، عندما شاركت قوات جورجية لأول مرة في المناورات المشتركة بين الجيش التركي والأذري.

وفي صيف العام 2014 قرّر وزراء دفاع الدول الثلاث عقد لقاءات مشتركة مرتين سنويا وزيادة وتيرة المناورات العسكرية المشتركة.

وقام مؤخّرا رئيس هيئة الأركان التركية “خلوصي أكار” بزيارة رسمية إلى العاصمة الأذربيجانية “باكو” لعقد سلسلة لقاءات مع المسؤولين هناك، حيث التقى مع الرئيس “إلهام علييف” في القصر الرئاسي.

وبحسب المصادر الدبلوماسية، فإن الرئيس علييف تطرّق خلال محادثاته مع أكار إلى العلاقات العسكرية التي تربط البلدين، حيث قال في هذا السياق: “تربطنا بتركيا علاقات وثيقة على كافة الأصعدة ولدينا علاقات عسكرية مميّزة مع الأشقاء الأتراك وإن تعاوننا العسكري يتطوّر بسرعة، ونعمل على تعزيز هذه العلاقات باستمرار”. 

جدير بالذكر أن الرئيس التركي السابق عبدالله غول وقّع اتفاقية تعاون استراتيجي بين تركيا وأذربيجان عام 2010 لتعزيز العلاقات بين الدولتين في شتى المجالات.

وفي عام2013 أسفر الاجتماع الثالث للمجلس الاستراتيجي العالي بين الدولتين عن التوقيع على  بروتوكول التعاون العلمي والتقني بين هيئة الأبحاث العلمية والتكنولوجية التركية TÜBİTAK وأكاديمية العلوم الوطنية الأذرية.

وكذلك مذكّرة تفاهم لتعزيز التعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا والصناعات وريادة الأعمال بين وزارة العلوم والصناعة والتكنولوجيا في الجمهورية التركية ووزارة تكنولوجيا الاتصالات والعلوم في جمهورية أذربيجان، واتفاقية النقل الدولي المشترك للبضائع بين حكومة الجمهورية التركية وحكومة جمهورية أذربيجان، واتفاقية للتعاون الأمني بين حكومة الجمهورية التركية وحكومة جمهورية أذربيجان.

إن تفوّق الدبلوماسية التركية هو مساهم كبير في الخروج من الأزمة الحالية مع روسيا، فرغم حاجة تركيا للعلاقات الاقتصادية مع روسيا، خصوصا في مجال الطاقة، لكنها تأبى أن يتم الضغط عليها سياسيا عبر الاقتصاد.

وبعد الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء التركي “داود أوغلو” إلى أذربيجان، وعقده لاتفاقيات استيراد الغاز منها، وما سبق ذلك من زيارة الرئيس “رجب طيب أردوغان” إلى قطر، وما عقده مع الجانب القطري من اتفاقيات، تم إرسال رسالة قوية إلى روسيا مفادها أن تركيا لن تخضع لأحد، فلديها الكثير من الحلفاء، والكثير من الخيارات المتاحة.

 

المصدر: ترك بوست

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا