رسام الكاريكاتير التركي أحمد رحمة: ريشة الفنان سلاح يرعب الطغاة والمفسدين

رسام الكاريكاتير التركي أحمد رحمة: ريشة الفنان سلاح يرعب الطغاة والمفسدين
رسام الكاريكاتير التركي أحمد رحمة: ريشة الفنان سلاح يرعب الطغاة والمفسدين

رسام الكاريكاتير التركي أحمد رحمة: ريشة الفنان سلاح يرعب الطغاة والمفسدين

ترك بوست

رسام الكاريكاتير التركي أحمد رحمة: ريشة الفنان سلاح يرعب الطغاة والمفسدين

رسم الكاريكاتير فن تعبيري صار أبلغ من الصورة الفوتوغرافية والنص الكتابي، وأشد وقعا على السياسيين وسلطتهم، أسلوبه الساخر في الرسم ملك به قلوب الناس وعقولهم، يضحكهم ويعبر عن مكنوناتهم من واقعهم السياسي أو الاجتماعي والاقتصادي، ورغم سخريته إلا أنه ناقد مميز وجريء، لينتقل بين الألوان والكلمات لينسج لنا نصوصا إبداعية ولوحات مثيرة تصف سمات بيئته وغيرها بكل ما فيها من قيم حضارية وإنسانية.

أحمد رحمة رسام كاريكاتير تركي ذو أصول عربية سطع اسمه مؤخرا بقوة ليبدع برسمه ويدهش بأفكاره، لم يأته هذا التميز إلا بعد عناء في تكوين وتطوير، دخلنا إلى عالمه الفني والإنساني في مرسمه بين نتاجه في مدينة غازي عنتاب التركية،

في حديث صحفي، يتحدث رسام الكاريكاتير أحمد رحمة عن العديد من الجوانب الخاصة بهذا الفن، ويطرح رؤيته في حصار قطر، إلى غير ذلك من محاور، جاءت في سياق الحوار التالي:

* من هو أحمد رحمة ؟

** سؤال بسيط إلا أنه صعب، فأنا إنسان فوضوي بمفهوم الفوضوية عند جاك برودون، وعندما أتأمل آثاري الفنية أحس بأن لي وجودا ملموسا يتنفسه الآخرون، لكني بالأخير إنسان بسيط مغامر فـأحمد رحمة شاب تركي من أصول عربية مواليد 1988 تركيا، عشقت الرسم منذ نعومة أظافري بعمر سبع سنوات كنت أرسم شخصيات الرسوم المتحركة وشخصيات ديزني التي أحبها، لينتبه أهلي إلى موهبتي في الرسم لأجد تشجيعا قويا من والدتي الأمر الذي كان محفزا بالنسبة لي، لأتابع قدما لصقل موهبتي وبرسم عدة شخصيات كرتونية وأطور من نفسي لأرسم شخصيات من واقعي بشكل ساخر، كنت أطمح لدخول كلية الفنون الجميلة لكن الظروف حالت دون ذلك لأتابع دراستي في التعليم، اعتمدت على نفسي في تطوير موهبتي، لم أتابع دورات أو التحقت بمعاهد رسم على العكس تماما لقد كنت عصاميا لأن المعاهد الخاصة لهذا النوع من الرسم الكاريكاتير مكلفة نسبياً وبعيدة عن مكان إقامتي، لقد عمدت على استقاء بعض أساليب الرسم المعتمدة في الكاريكاتير من فنانين كبار حتى أصبحت ملما بعض الشيء بمبادئ رسم الكاريكاتير الصحيحة.

* كيف كانت بدايتك الحقيقية لشخصيتك كرسام للكاريكاتير؟

** انطلاقتي لتكوين شخصية الفنان في رسم الكاريكاتير كانت عن طريق الصدفة، وكان ذلك في الجامعة، حيث كنت أرسم المشاكل الجامعية بشكل ساخر وأرسم شخصيات معروفة في الوسط الجامعي مثل رسم دكتور في مادة صعبة أو مشكلة في السكن الجامعي لتنال تلك الرسومات ترحيبا بين زملائي وتصنع الابتسامة على وجوههم، وهكذا حتى أحببت هذا الفن وعشقته لأقرر الميول إليه بقوة لأبدأ في متابعة فنانين كبار من رسامي كاريكاتير أتراك وعرب.. ولأتمكن بعد فترة من تكوين أسلوبي الخاص بعد صقل موهبتي بشكل مستمر وبعد شرائي للوحة إلكترونية تعلمت الرسم على برنامج الفوتوشوب، هنا بدأت أرسم بشكل أكثر احترافية، لتفتح الشبكة العنكبوتية أمامي المجال للتعلم أكثر وكذا لنشر أعمالي الفنية على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية بداية كانت بالمجان ومع مرور الوقت تعمقت أفكاري في الرسم الكاريكاتيري لتتناول عدة مواضيع سياسية واجتماعية واقتصادية، ومن أبرز المواقع الإخبارية العربية التي نشرت فيها أعمالي في بداياتي كانت الجزيرة نت ومن ثم تعاملت مع عدة منابر إعلامية تركية وعربية.

* كيف توازن بين أحمد الإنسان وأحمد الفنان؟

** ليس هناك فرق بينهما، فهما واحد إذا لم أقل هما أنا، رسم الكاريكاتير هو حياتي أتنفس به وأعيش منه وأفكر به وأتواصل من خلاله، هو بجانب حبي للعمل الصحفي أرى أن رسم الكاريكاتير جزء منه يعبر عما يختلج في كوامن الناس من أفكار ومواضيع ليعبر عنها، كما يشكل كابوسا مرعبا للفاسدين والمستبدين ليكون عين المجتمع ليرصد بيئته بكل شفافية بعيدا عن تنميق الجمل وصف الحروف.

أحمد الإنسان بفكره وإنسانيته وبيئته ومشاعره وأحاسيسه يرصدها جميعها بين الألوان والأشكال ليعبر عن حاله وحال البشر ليرسم أحمد الفنان بقلمه مجسدا إنسانيته وأفكاره في السياسة والمجتمع وأحيانا في الاقتصاد والرياضة، وأي حدث في الساحة يرصده قلمي المواكب للحدث ليكون أشبه برغيف خبز طازج يخرج من الفرن. فالفنان جعلني فردا في صيغة الجمع، أرتب كل شيء بدقة وأرسم، لا أتعب من الرسم لأن الفنان بداخلي يعبر عن أحمد الإنسان أكثر من أي شيء آخر لأنني أميل إلى الهدوء وقلة الكلام، ولا أنكر أن الفن طبع نفسيتي بالصرامة الفوضوية، ومنحني القدرة على الحرية أكثر، وجعلني أكثر انشغالا، لكنه (الفن) فتح أمامي أشكالا أخرى من الفن والآداب والقراءات والتصورات.

ضريبة النجاح

* هل واجه الفنان أحمد رحمة صعوبات.. وهل تخاف من الشهرة ؟

** كل فنان في مسيرته يواجه عقبات وصعوبات وضريبة النجاح، الفنان يتأثر بما حوله ويؤثر فيه لرهافة حسه ودقة ملاحظاته وقراءته للأشياء بأسلوب آخر يتضح ذلك في فنه وأعماله، وأعتقد أنه إذا لم تكن هناك صعوبات فلن يكون هناك فن، لأن الفن في نظري مرتبط بواقع يستمد منه الفرد حاجته النفسية وقوته الفنية، بالنسبة لي كلما كانت هناك عقبات في طريقي ازددت قوة وفنا، فالحياة في رسم الكاريكاتير ندخل إليها بورقة بيضاء ونخرج محملين بأوزار كثيرة كل حسب قدره، لتصبح اللوحة متعددة القراءات، وبالإضافة إلى ذلك فإن الفنان النقي في رسم الكاريكاتير يواجه الفساد وهو أبرز صعوباته في مسيرته المهنية بغض النظر عن خطر مقص الرقيب والقمع الفكري والجسدي إذا تم المساس بخط الحكومات الأحمر يتعرض للسجن والاعتقال أو الاغتيال، وهذا أسهم في ترك الكثيرين لرسم الكاريكاتير والذي يتعرض بشكل متزايد لخطر الرقابة على مستوى العالم، ففنان الكاريكاتير ليس سعيدا أو كما يبدو للكثير من الناس، فهو الأكثر اكتئاباً، لأنه يعتمد في معيشته عادة على ما ينشر له في الصحف وكثير من الصحف تعتبر رسم الكاريكاتير مجرد تعبئة حشو لا غير ويمكن أن يستغنوا عنه بكل سهولة ومع انحسار الصحف الورقية بسبب ضعف الدعم الحكومي والاتجاه نحو المواقع الإلكترونية الأقل تكلفة، والآن مع موجة كورونا اصبح الوضع اكثر بؤساً.. أغلب رسامي الكاريكاتير أصبحوا يعملون في مهام أخرى حتى يؤمنوا رزقهم أو يتجهوا لرسم قصص الأطفال أو كوميكس أو أي عمل يدر عليهم بعض الرزق.

أما خوفي من الشهرة فهذا شيء آخر، فأنا أحب أن تكون شهرتي مقتصرة على أعمالي لا غير، فكلما ذاع صيت أعمالي واشتهرت رسوماتي فهذا نجاح بالنسية لي، لكن لا أحب الشهرة على المستوى الشخصي لذلك أضع رسمة لي عوضا عن صورتي الشخصية على حساباتي الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي لأني أحب العيش في سكينة بعيدا عن الأضواء.

رسالة إنسانية
* بمن تأثرت في رسم الكاريكاتير وما أسس نجاحه؟

** هناك الكثير من فناني الكاريكاتير تأثرت بيهم على مر مسيرتي المتواضعة من أبرزهم: من الأتراك الرسام الكاريكاتيري تورهان سلجوق ومن العرب رسام الكاريكاتير ناجي العلي، أرى فيهما الفن والإبداع والفكرة والعبقرية. أبدعا وجعلا من رسم الكاريكاتير رسالة إنسانية ولغة عالمية يفهمها الجميع بكل أبعادها وذكائها وسخريتها.
وحسب رأيي فإن رسم الكاريكاتير يعتمد على أمرين هما أساس نجاح رسام الكاريكاتير أولهما الفكرة الفريدة، والأمر الثاني أن يمتلك تكنيكا قويا في الرسم لأن الصورة المتقنة والألوان تجذب العين للعمل الفني، وذلك بإلمامه بمبادئ الرسم مثل الكتلة والتشريح والظل والنور والأبعاد وغيرها، وكلها تعتمد على اجتهاد الفنان وحبه لهذا المجال، فالفكرة العبقرية لها دور فعال في إنجاح الرسمة لما لها من وقع على تسليط الضوء على الفكرة بواقعها الملموس وهناك من يجسدها بعنوان أعلى الصورة أو كلمات تفسيرية على الرسمة لإيضاح الفكرة، وبالنسبة لي أتعامل مع الضرورة التي تفرضها علي الفكرة، فإذا اقتضت الفكرة تعليقا فإني ألجأ إليه، وإذا لم تقتض استغنيت عنها بالتالي ما يقودني هو قوة الفكرة وإيصالها وليس أي التزامات مسبقة عليها وبالأخير فإن نحاج رسام الكاريكاتير يرتكز على تزاوج الفكرة والرسمة لينتج فعلا إبداعيا ونقديا في الوقت نفسه، لأنه فن تأريخ اللحظة السياسية أو الاجتماعية.

حرية الفنان*

برأيك، هل يتمتع رسام الكاريكاتير بالحرية؟

** الحرية بمفهومها النسبي صعبة المنال، فعندما لا يكون رسام الكاريكاتير قادرا على العمل في بلده لقلة حرية التعبير أو انعدام الديمقراطية، فهذه مشكلة، فحرية الصحافة عموما ورسم الكاريكاتير بالأخص شبه معدومة في عالمنا وهي في تناقص كبير جدا في عدة دول كانت تعتبر منارة لحرية التعبير، لا يوجد تقنين دولي يحمي رسام الكاريكاتير أو قانون دولي يحفظ حقوقه وهناك مطالب لذلك حاليا، الرسام خصب الفكر لكن الكثير من الدول تقيده حتي لو لم تقيده تلك الحكومات فهناك جهات تقيد الرسام بدواع عديدة، شخصيا أحاول الحرية في رسوماتي وتبقي مجرد محاولات، أصوّب على الأخطاء لأصلحها، ولأدغدغ أحلامي لحياة أفضل.

حصار ظالم
* ما رأيك في قضية الحصار على دولة قطر؟

** قضية الحصار على دولة قطر أمر محزن للغاية خاصة أن من تآمر عليها دول عربية ولم يكتفوا بذلك بل حاصروها في شهر رمضان الفضيل وتعرضت للقرصنة وأخيراً تم الكشف عن مخطط لغزوها.. هذا الأمر في غاية الخطورة والحزن وقد زعزع بذلك الثقة العربية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأرى في الحصار على دولة قطر الشقيقة بحجج واهية ظلما لها وتعزيزا لشعور العداوة والبغضاء بين الشعوب العربية.

وأعتقد أن الانعكاسات النفسية من الحصار ستستمر لعدة أجيال وهو أمر مخجل قامت به دول الحصار وسيسجل كنقطة سوداء.
ولا شك أن قطر قاومت هذا الحصار ونجحت عكس ما كان أعداؤها يتصورون وقد ساندتها عدة دول عربية وأجنبية وأبرزها تركيا التي تعتبر قطر صديقة لها.

 

المصدر: الشرق القطرية

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا