تهافت مبررات التطبيع على صخور الحقائق الفلسطينية

تهافت مبررات التطبيع على صخور الحقائق الفلسطينية
تهافت مبررات التطبيع على صخور الحقائق الفلسطينية

تهافت مبررات التطبيع على صخور الحقائق الفلسطينية

ترك بوست

محمد صلاح الدين عبد ربه

تهافت مبررات التطبيع على صخور الحقائق الفلسطينية ومع ذلك من أين نبدأ لوقف قطار التطبيع؟ حسب القاعدة الذهبية ” الحكم على الشيء فرعً عن تصوره” دعونا نحاول استعادة تصور الحقائق المجردة لتصحيح تلك التبريرات والمغالطات التي اعتاد المُطبعين الترويج لها بديلاً عن الحقائق التي يحاولون طمسها على قاعدة إعلام النازي: اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس لتلبس عليهم دينهم والحق بالباطل. فالحقائق التاريخية تقول بأن بريطانيا القوة الاستعمارية الأولى في العالم في القرن الماضي وعدت اليهود بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين “وعد بلفور1917” وعد من لا يملك لمن لا يستحق، ثم دعمت الهجرة اليهودية الاستيطانية لفلسطين بالقوة، ودعمت العصابات الصهيونية التي ارتكبت مجازر في الفلسطينيين، ثم دعمت قيام دولة الاحتلال عام 1948 على أنقاض دولة فلسطين. ثم انتقلت راية دعم ورعاية الصهاينة للقوة الاستعمارية الأمريكية التي ورثت بريطانيا العظمى. ومن أهداف وجود تلك الدولة السرطانية في المنطقة العربية هو منع قيام أي وحدة وتحالف بين الشعوب والدول العربية في أي مجال من المجالات خاصة المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية. ويأتي التطبيع للإقرار بشرعية الاحتلال ومشروعيته وقانونيته لتدشين تحالف سياسي واقتصادي وعسكري بين الدول المُطبعة وبين إسرائيل، والخلاصة هي أن الدول الوظيفية التي تفعل ذلك هي لا تعمل على تحقيق أهداف أعداء الأمة وفقط، بل تذهب بعيداً لعقد التحالف بهم ولهم مقابل المحافظة على عروشهم ودعم قمعهم لشعوبهم حالياً ومسقبلياً كما يفعل بشار الأسد في أهل سورية. إذاً فالتطبيع جريمة في حق شعب بأكمله يعاني من احتلال عسكري من عصابات أسست دولة من المستجلبين جاءوا من مختلف أصقاع الأرض إلى أرض لا ينتمون لها فأصبحوا فيها أغلبية بقوة السلاح والدعم الدولي والتخاذل والخيانة العربية ثم تحول أصحاب الأرض إلى أقلية مضطهدة في بلادها. نعم التطبيع جريمة لأنه يزيف العلاقة ويصف علاقة “اغتصاب واضحة” بالطبيعية ولا يفعل ذلك إلا قواد. فلا يُمكن لعاقل أن يقبل بهذا المنطق الأعوج أن يأتي عدو ليحتل بيتك الذي تسكنه أو يهدمه فوق رأسك ورأس عائلتك وينزع شجر زيتونك ويهجرك من محل ميلادك وميلاد أجدادك قسراً، ويقتطع ويغتصب يومياً أجزاءً جديدة مما تبقى من أرضك، وينفيك إلى خارجك وطنك ويرفض حق عودتك لموطن آبائك وأجدادك ثم تقبل بكل هذا كأمر طبيعي وتطبع العلاقة معه أو يقبل من يدعي أنه أخيك أن يُطبع العلاقة معه!! فهل تقبل البحرين والإمارات أن تفعل فيهما إسرائيل ذلك ثم يقبلون بالتطبيع؟ إن كانت الإجابة بنعم، فليعلنوا عن تخليهم عن أرضهم لصالح اليهود إن قبل شعبهم ذلك، وإن كانت الإجابة الطبيعية بلا فلما يقبلون المهانة ويدفعون إخوانهم في فلسطين للتخلي عن حقهم في أرضهم وحقهم في مقاومة من اغتصبها؟!! التطبيع بهذا المعنى الوارد في “صفقة القرن” انتكاس للفطرة السليمة التي ترفض الظلم والقسر والجبر والاستعباد من مغتصب الأرض والمقدسات. لذا فالعلاقة الوحيدة التي يمكن أن يقبلها العقل والمنطق والوجدان العربي والإنساني”مسلم ومسيحي وحتى يهودي…” هي مقاومة المحتل الذي اغتصب فلسطين ليضع محلها كيان ديني يُعادي أهل المنطقة من العرب والمسلمين أجمعين. نعلم أنه تم تغيير اسم المنطقة من ” العالم العربي” إلى “الشرق الأوسط” ليجعلنا نقبل بوجود الكيان الصهيوني “إسرائيل” كجزء طبيعي من المنطقة وقد كشف الربيع العربي عدم قبول الشعوب لسياسة الأمر الواقع ورفضها لهذا الكيان الذي يستمر بدعم من هذه الأنظمة الوظيفية العميلة، لهذا دعمت إسرائيل الثورة المضادة التي قامت بها الأنظمة القمعية ضد الشعوب في مقابل حصول إسرائيل على الدعم السياسي والاقتصادي والأمني من هذه الأنظمة الوظيفية. لذا أجمع أحرار الأمة على رفض التطبيع وتجريمه مؤكدين على أن العلاقة الطبيعية الوحيدة التي يُمكن القبول بها هي “المقاومة المشروعة” لرفض الأمر الواقع دفعاً عن الحق والعدل في استعادة الأرض والمقدسات. يدعي المُطبعون بأنهم يُريدون إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل بينما الواقع يقول بأنهم لم يُطلقوا رصاصة واحدة ضد إسرائيل ويقول أيضاً أن الحرب الوحيدة التي يُتقنها المُطبعون هي “الحرب العربية العربية” والتي لا تخدم سوى إسرائيل. فلو صدق المُطبعون في نيتهم لإنهاء الحروب في المنطقة لأنهوا حرب اليمن والحرب في ليبيا وسورية ودعموا استقرار العراق التي سلموها على أعينهم لإيران التي مكنوها من سورية بجلب الروس ودفع تكاليف الحملة الروسية لقمع الشعب السوري. نعم لو صدق المُطبعون في رغبتهم في إنهاء حالة الحرب وتحقيق السلام في المنطقة لبدأوا بأنفسهم ليكون سلاماً عربياً عربياً أولاً، وليبدأ ذلك بإسقاط حصار قطر ووقف التدخل العسكري والسياسي والمالب والإعلامي لدعم انقلاب حفتر في ليبيا ووقف حرب اليمن ووقف مشروع تقسيمه. ووقف دعم الجماعات الإرهابية التي تهاجم تركيا انطلاقاً من الحدود السورية والعراقية، وعدم المشاركة في مناورات بحرية في شرق المتوسط لاستفزاز بلد شقيق مسلم مثل تركيا التي تعتبرها إسرائيل عدوها الأول في المنطقة لا إيران، كل هذا يُثبت الدور الوظيفي لهذه الأنظمة الاستبدادية الفاسدة فهي كعرائس الماريونت في أيدي إسرائيل والقوى الاستعمارية العظمى الداعمة لها. والحل!! المقاومة هي الحل الوحيد أمام الشعوب، فإن لم تكن الظروف مواتية الآن لخوض حرب مع الكيان الصهيوني لتحرير الأرض والدفاع عن العرض والمقدسات، فلا أقل من الثبات والتمسك بالحقوق لا التفريط بها، ومن استطاع إلى المقاومة سبيلاً فيلتحق بها ويدعمها ولو ” بنصف كلمة أو شق تمرة ” لأنهم ببساطة يرفضون التسليم والاستسلام لكل أشكال التفريط والإقرار للمغتصب بما يُسمى زوراً بحقه في الاغتصاب واستمراره!! فإن لم نستطيع اليوم إلى تحرير الأرض سبيلأً فمن فمن العار أن نُسلم الراية ونكتب على أنفسنا والأجيال القادمة قبول الذلة “فمن رأى منكم منكراً فليغيره “بيده” فإن لم يستطع “فبلسانه” فإن لم يستطع “فبقلبه” وذلك أضعف الإيمان ولا وراء ذلك من ذرة من الإيمان. لذا فيتعين على أحرار الأمة الدعوة للثبات لتكون فلسطين “البوصلة” لتحقيق مشروع عربي وإسلامي وحدوي تواجه فيه الشعوب العربية “الثائرة” بدعم إسلامي قوى الثورة المضادة المدعومة إسرائيلياً “فقاوموا “كافة” كما يقمعوننا “كافة” ولا وراء ذلك إلا الوطنية والقومية المقيتة التي أودت بنا إلى ذلك البئر العميق من الذل والخزي والفساد والخراب والدمار غير المسبوق. وأول ما ينبغي علينا فعله هو تطوير مشروع إسلامي للمقاومة تُصبح فيه الهُوية الإسلامية أساس لمعركة التحرر أمام دولة مُحتلة تُصر على هويتها الدينية اليهودية بينما تُصر الأنظمة العربية الوظيفية ومعظم أبناء التيار العلماني في المنطقة على تنحية الدين الإسلامي ليس عن الصراع فحسب بل عن الحياة كلها. وهم يفعلون ذلك بعضهم بغباء وبعضهم بعمالة وبعضهم بالاثنين معاً. فعندما تصطدم مصالح الأمة العليا بالمصالح الشخصية للحكام والنخب العلمانية المؤيدة وحتى المعارضة لها لإدراكهم أن الحفاظ على تلك المصالح مُرتبط بالرضى الأمريكي وعدم الاعتراض الصهيوني. أما بالنسبة لنا فأول خطوة على الطريق تبدأ بإسقاط أوسلو وإعلان الانحياز لمشروع المقاومة الفلسطينية والتوقف عن ترديد مصطلح “القضية الفلسطينية” لأنها وإن كانت فلسطينية فهي في ذات الوقت قضية عربية إسلامية ففلسطين ،(هي الأقصى وأرض المسرى ومعراج السماء) لذا فهي عقيدة في قلب كل مسلم على ظهر الأرض أدرك ذلك من أدرك وأنكر ذلك من أنكر.

 

المصدر: ترك بوست

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا