الأتراك وخديعة نهضة 2023؟!

الأتراك وخديعة نهضة 2023؟!
الأتراك وخديعة نهضة 2023؟!

الأتراك وخديعة نهضة 2023؟!

خاص – ترك بوست

عبد الفتاح ابو طاحون – متخصص في الشأن التركي

الأتراك وخديعة نهضة 2023؟!

كل شيئ نسبي في هذه الحياة .. ولا يمكن لإنسان في موقع فردي أو جماعي أن يحدد موعد لأي نتائج إلا بشكل تقريبي وفي أي علوم كانت ..

في علوم البناء أو الإنشاءآت أو الإختراعات أو النهضات .. كل شيئ نسبي وتقريبي .. والقاعدة القرآنية في التوجيه تقول: “ولا تقولن لشيئ إني فاعل ذلك غداً إلا  أن يشاء الله”..

والأتراك في هذا المقام ممن يقودون نهضة تركيا خير من يدركون هذه القاعدة ..

ومن ناحية أخرى لا يمكن أن تعلن لأعدائك ومحبيك على حد السواء عن سنة نهضتك التي تسعى إليها وتجعل عدوك على علم بهذا الميعاد ليقوم هو بدوره بإتخاذ تدابيره ــ إلا إذا كنت أنت تنوي خداعه..

والخدعة مع الأعداء ومباغتتهم تؤكدها قاعدة في السنة النبوية، فلطالما أعلن الرسول عليه الصلاة والسلام عن أمر مع الأعداء وفعل عكسه ليكسب عنصر المباغتة والمفاجأة.

وفي غالب الأحيان كانت الخديعة والمباغتة لتفادي الإحتدام الدموي ولتفادي الخسائر في الأرواح في كلا الجانبين، ولكسب الوقت والجهد ..

والأتراك على مر تاريخهم ليسوا بالقوم البسطاء سيما في حروبهم وصراعاتهم، فهم أهل حنكة ودهاء وجَلد وصبر وحزم وتربص، ولا يُتصور ولا يفترض أنهم بهذا الإعلان اليوم يقصدون به الهدف المباشر، سيما أن أعداءهم كُثر وممكن أن يفتطنوا ويتربصوا بهم وبنهضتهم ..

بعد هذا العرض والتصور يُطرح السؤال الملح ـ ماذا أراد الأتراك بهذا الإعلان؟!!!..

ويبدو أن قادة الناتو يميلون إلى خيار الإنصياع وليس إلى المجازفة، فخطورة الموقف يدركها قادة الناتو ولا يمكن أن يتهاونوا في نشوب حرب في داخل أوروبا تكون فيها  تركيا القوية الطرف الصلب في ميزان القوة…

من المعطى والمقروء على أرض الواقع أن ما وصلت إليه تركيا اليوم من إنجازات تحديدياً على الصعيدين العسكري والسياسي هو ما لا طاقة به لأعداء تركيا.

فيكون ما أعلن عنه ليتحقق في العام 2023 أقرب أن يكون قد تحقق جله في العام 2019 و 2020 ..

والذين ينتظرون 2023 هم أؤلئك الذين سيكون الوقت قد تأخر عليهم لمجابهته أو محاولة التصدي له، وهنا أكاد أتفهم سر صراخ القادة اليونانيين في المحافل الأوروبية لإيقاف تركيا ..

ذلك الصراخ الذي بدأ في العام 2019 وتكلل لاحقاً بمواجهات سياسية حادة واستنفار عسكري حرج وخطر ..

ماوراء محاولة اليونانيين اليائسة في استثارة حمية أوروبا تجاه (نهضة) تركيا على الأغلب هو أنه باتت الأمور واضحة أمامهم بحجم خديعة (التخدير) في الوقت الذي مرره الأتراك  ومارسه عليهم بنجاح ..

اليوم باتت أوروبا عاجزة (بظروفها) الإستثنائية العاجزة عن مواجهة تركيا ونحن ما زلنا في العام 2020 ..

فإلى أن يحين عام النهضة المنتظر ستكون تركيا حققت ما لا طاقة لأحد به، وسيكون وضع أوروبا أمام تركيا مختلف .. كثير من الدول الأوروبية المهمشة ستتمنى لو رضيت عنها تركيا وانطوت تحت عبائتها  السياسية والإقتصادية ..

ما رآه اليونانييون اليوم في تركيا قبل العام 2023:

اولاً الدور العسكري ذو الذراع الطويلة والطائلة الممتدة والمتوغلة من أذربيجان مروراً بسنجار في العراق وعفرين والتواجد المستطرد في إدلب وصولاً إلى طرابلس وسرت دون إهمال التواجد البحري والتحدي الكبير الذي يلوح به ..

وكل هذا في آن واحد .. ويضاف إليه القواعد العسكرية الطارئة في الإقليم ما بين قطر والصومال ودول أخرى ..

وهذا أقل ما يمكن رصده إذا ما تطرقنا إلى أمور أكثر دقةً وحرجاً ..

تركيا ليست العراق الذي تمكنوا من شيطنته بين ليلة وضحاها واستصدروا ضده قوانين أممية لحصاره وردعه

فلطالما استخدم الغرب في سنوات الحرب الباردة تركيا كمنصة جيوعسكرية لتهديد الإتحاد السوفييتي، اليوم التفاهم التركي الروسي وسياسة عدم الاحتدام بين الطرفي وسياسة  تفضيل المصالح العليا لكلا الجانبين والتي يرجع الفضل فيها لسياسة الحزب الحاكم في تركيا.

كل هذا فتح المجال للاتراك لتأمين الجبهة الشمالية في البحر الأسود الذي باتت تهيمن عليه  روسيا.

ولم تعد تركيا تسمح للغرب أن يستعملها كرأس حربة في البحر الأسود ضد روسيا.

وبناء عليه تفرغت تركيا للبحر المتوسط لترتيب أموره وردع أعدائها وحماية حصصها من الموارد وما إليه .. 

وكذلك نجاح الدبلوماسية في إبعاد روسيا عن معركة إدلب والاستفراد بالنظام السوري  وإيلامه.

وبنفس الطريقة تمكنت الدبلوماسية التركية من تحييد روسيا عن مساندة حفتر في معركة طرابلس وتمكنت من حمايتها من السقوط وردع حفتر وإبعاده عن الغرب الليبي ..

وفي أزمة شرق المتوسط تركيا وضعت أوروبا أما خيارين هما المجازفة والسماح لنشوب حرب داخل منظومة وفضاء الناتو والذي ينذر بإضعافها وتصدعها، أو الإنصياع لمطالب تركيا العادلة ..

الدبلوماسية التركية هي الأساس والدور العسكري هو أداة لها وامتداد لها ..

ويبدو أن قادة الناتو يميلون إلى خيار الإنصياع وليس إلى المجازفة، فخطورة الموقف يدركها قادة الناتو ولا يمكن أن يتهاونوا في نشوب حرب في داخل أوروبا تكون فيها  تركيا القوية الطرف الصلب في ميزان القوة…

اقرأ أيضا: في ظل النزاع في شرق المتوسط .. الناتو وشبح الإنقسام على الذات

فتركيا اليوم وهي أكبر قوة ناتوية في أوروبا ليست البوسنة التي تركوها تساق للذبح  وليست كوسوفو وليست أوكرانيا..

فهي قادرة على الدفاع عن نفسها بقوة مما ينتج عنه نتائج وخيمة على أوروبا التي ستصبح ضعيفة أمام روسيا عن يمينها والولايات المتحدة عن يسارها التي لطالما مارست عليهم الابتزاز في سنوات الحرب الباردة مقابل الحماية والمساندة أمام حلف وارسو والمد الشيوعي ..

ومن جهة أخرى تركيا ليست العراق الذي تمكنوا من شيطنته بين ليلة وضحاها واستصدروا ضده قوانين أممية لحصاره وردعه.. فشيطنة تركيا أمر صعب إن لم يكن مستحيلا.

فالدبلوماسية التركية هي الأساس والدور العسكري هو أداة لها وامتداد لها ..

فتحركات تركيا العسكرية يسبقها تأطير وتأصيل دبلوماسي يجنبها فخ الشيطنة وتبقى مطالبها التي تدافع عنها مشروعة وقانونية … 

ولا يتسع المقام هنا للحديث عن الإنجازات الإجتماعية والتقنية والصناعية فالحديث يطول..

ممكن أن نذكر ما يجري على الجبهة الجماعات الكردية المتشددة، فلأول مرة في تاريخ هذا الصراع يصبح إستسلام أفراد من هذه الميليشيات بهذا التسارع.

فلقد بات حدث شبه يومي، وهو ما يبشر ويدلل على تآكل العقيدة لهذه المليشيات وتصدع الثقة لديها على مستوى الأفراد والقيادات والتي كانت صلبة على مر العصور ..

هذه الإستسلامات لها كبير الأثر والفاعلية لما تحمل من أسرار ممكن أن توفر الوقت والجهد والدماء والأحزان ..

وهذه الإستسلامات لها كبير الأثر والفاعلية لما تحمل من أسرار ممكن أن توفر الوقت والجهد والدماء والأحزان ..

كل هذا بات يُدرك من قبل اليونانيين ومن قبل غيرهم ..

ما كان يتوقع أن يحدث في عام النهضة المنتظر 2023 باتت جل أساساته واضحة للعيان، ويبقى السؤال الذي يزاحم الأحداث ويقحم  نفسه ـ هل تمكن الأتراك من خديعة أعدائهم؟!!!..

هل تمكنوا من تخديرهم واستدراج الوقت من بين أيديهم ليكتمل عنصر المفاجأة ؟!!!.. 

اقرأ ايضا: مقالات الكاتب عبد الفتاح ابو طاحون 

المصدر: ترك بوست

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا