ما شكل العلاقات العسكرية بين تركيا وسلطنة عُمان؟

ما شكل العلاقات العسكرية بين تركيا وسلطنة عُمان؟
ما شكل العلاقات العسكرية بين تركيا وسلطنة عُمان؟

ترك بوست

في خضم التوترات في المنطقة وإعادة تشكيل التحالفات، يبرز واقع جديد في علاقاتٍ أصبحت أكثر قرباً وتنسيقاً بين تركيا وسلطنة عُمان، خصوصاً في الجانب العسكري.

وبينما تأزمت العلاقات التركية مع عدد من دول الخليج العربية، كالسعودية والإمارات والبحرين، خلال السنوات الثلاث الماضية، كانت العلاقات مع عُمان تتجه نحو خطوات متقدمة، وسط ممارسة ضغوط “ناعمة” من الدول الثلاث على مسقط لجعلها تقترب من من موقفها المعادي لتركيا.

وحافظت عُمان على علاقاتها مع تركيا في عهد السلطان الراحل قابوس بن سعيد، ثم تطورت العلاقات بشكل أكبر في عهد السلطان الحالي، هيثم بن طارق آل سعيد، الذي تولى مقاليد الحكم في يناير 2020.

استكمال معاهدة عسكرية

على الرغم من التوتر الذي تشهده المنطقة فإن ذلك لم يؤثر على التفاهمات العسكرية بين مسقط وأنقرة، فقد استكملت شركة تركية للصناعات الدفاعية تسليم مدرعات “بارس” العملاقة محلية الصنع إلى سلطنة عُمان، في إطار عقد أبرم في 20 سبتمبر 2015.

وقالت وكالة “الأناضول” إن شركة “FNSS” التركية استكملت تسليم 172 مدرعة من طراز “Pars III 8×8″ و”Pars III 6×6” للقوات العمانية، بعدما كانت قد سلمت الدفعة الاولى منتصف عام 2017، كما سلمت أيضاً مدرعات للاستطلاع والرصد والتحكم والإنقاذ والصيانة والتحصين والاتصال.

م

وكانت المدرعة المذكورة قد استعرضت مهاراتها في ساحة اختبارات ورماية تابعة للقوات البرية العُمانية في مدينة “نزوى”، بحضور قادة عسكريين رفيعي المستوى.

ووقعت الشركة الرائدة في الصناعات الدفاعية عقداً في 2015 مع الجانب العُماني إثر فوزها بمناقصة لتلبية احتياجات القوات البرية للسلطنة من المدرعات، متفوقة بذلك على كبرى الشركات العالمية.

علاقات عسكرية واسعة

لم تكن هذه الاتفاقية العسكرية سوى واحدة من علاقات واسعة في الجانب العسكري والدفاعي بين مسقط وأنقرة تشهد تطوراً ملحوظاً.

كان عام 2010، وتحديداً في عهد الرئيس التركي السابق عبد الله غُل، شهد تحركات مكثفة باتجاه دعم العلاقات الثنائية العُمانية التركية، توجت بزيارته إلى مسقط ولقائه السلطان الراحل قابوس، والتي جاءت عقب تشكيل اللجنة العمانية التركية المشتركة لدعم العلاقات بين البلدين.

في عام 2011 وقعت تركيا وسلطنة عُمان مذكرة تفاهم للتعاون العسكري بين البلدين.

وجاءت سلطنة عُمان عام 2018 في المرتبة الثالثة من حيث مستوردي الأسلحة من تركيا؛ بواقع 150.5 مليون دولار.

وافتتحت شركة “هافلسان”، في العام 2018، مقراً دائماً لها في السلطنة، بعد أن كانت قد قدّمت خدمات دفاعية للبلاد؛ من بينها بيع أنظمة قيادة وتحكّم ومعلومات لتطوير الأداء العسكري للقوات العُمانية، وتدريب عدد من الكوادر العُمانية المتخصصة لاستخدام هذه الأنظمة وإجراء عمليات الصيانة المطلوبة.

وفي مايو 2020، أعلنت سلطنة عُمان استلامها زوارق سريعة من نوع “هرقل” مصنعة في تركيا؛ ضمن اتفاقية موقعة معها، مشيرة إلى أنها تأتي ضمن اتفاقية لتصنيع 14 زورقاً.

ي

كما تقرر إنشاء شراكة عُمانية مع “هاولسان” بنسبة 70٪ لتركيا و30٪ لعُمان، وجرى افتتاح المقر الجديد في مارس 2020. 

وفي عهد الرئيس التركي الحالي أردوغان توسعت العلاقات الثنائية، وفي مقدمتها الجانب العسكري، كما قام بزيارتين إلى مسقط إحداهما خلال ترؤسه لمجلس الوزراء.

تنامٍ في العلاقات

يقول المحلل السياسي العماني عوض باقوير، إن العلاقات التركية العُمانية تشهد تنامياً في مجالات متعددة، مشيراً إلى أنها “علاقات تاريخية تعود إلى العصر العثماني من خلال التعاون التجاري والسياسي”.

ويرى أن الحديث عن التعاون في المجال العسكري “هو الحدث الأهم من خلال تسليم مدرعات تركية للسلطنة”، لافتاً إلى أن تنامي العلاقات العسكرية “تعكسها تنامي العلاقات السياسية”.

وتطرق إلى اللقاءات المتجددة بين وزارتي الخارجية في البلدين، قائلاً إنها مهمة، خصوصاً مع بحث عدد من قضايا التعاون المشتركة، ولا سيما في مجال التعليم والاستثمار.

وأكد في حديث صحفي وجود عدد من الشركات التركية التي تنفذ مشاريع مختلفة، وكذلك وجود الكثير من الطلاب العمانيين في الجامعات التركية.

س

وأضاف: “لا ننسى أن البلدين -السلطنة وتركيا- يتميزان بمواقع سياحية جميلة، وهناك تبادل سياحي ملحوظ بين مواطني البلدين”.

وجدد تأكيده أن تسليم الدفعة من المركبات العسكرية ذات الصنع التركي المتقدم “يدخل في تعزيز العلاقات في المجال العسكري، خاصة أن تركيا لها صناعات عسكرية دفاعية متقدمة وذات جودة فنية متقدمة”.

تطور كبير

الباحث بالشأن التركي والعلاقات الدولية طه عودة أوغلو، يرى من جهته أن العلاقات بين تركيا وسلطنة عُمان “تتجه إلى النمو بشكل واضح في مجالات عديدة اقتصادية وتجارية”.

ويرى أن اللافت مؤخراً هي العلاقات العسكرية، وتجلى ذلك في “استسلام سلطنة عمان زورقين للدوريات الأمنية السريعة من نوع “هرقل” من أصل 18 زورقاً تعاقدت عليها مع شركة أريس شيبيارد المتخصصة بصناعة السفن بالتعاون مع رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، وأخيراً قيام شركة “FNSS” التركية المتخصصة بالصناعات الدفاعية باستكمال تسليم كافة مدرعات بارس التركية إلى سلطنة عمان”.

ويشير في حديث صحفي إلى أن تركيا اتخذت، خلال الأشهر الأخيرة الماضية، خطوات هامة مع سلطنة عمان وبعض الدول “في فترة قصيرة للغاية الهدف منها مواجهة الدول الرافضة لتطلعاتها في ليبيا وشرق المتوسط”.

وتوقع عودة أوغلو أن تشهد العلاقات بين البلدين “تطوراً كبيراً خلال الأشهر المقبلة؛ وذلك بالتزامن مع تصاعد التوترات في شرق البحر الأبيض المتوسط وليبيا”.

يس

عمق العلاقات

ويؤكد المحلل السياسي العُماني مصطفى الشاعر، أن العلاقات العمانية التركية “متوازنة، وتعود جذورها إلى أيام الدولة العثمانية والإمبراطورية العمانية.

ويرى أن صفقة شراء الأسلحة، التي وقعت في عام 2015، تأتي “تأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين”، مذكراً بقيام السلطنة بـ”استقبال العديد من كبار المسؤولين الأتراك على مر السنوات الماضية، وأبرزهم كان الرئيس التركي عبد الله غُل، الذي تربطه علاقات جيدة بالمسؤولين في السلطنة حسبما يشاع”.

وفي حديث صحفي يقول “الشاعر”: إن الصناعة التركية العسكرية “أثبتت وجودها خلال الفترة المنصرمة”، مشيراً إلى أنه لا يستبعد “أن تستمر السلطنة في عقد أي صفقات أخرى مع تركيا وفق حاجتها حالها حال الدول الأخرى”.

كما استبعد ربط العلاقات العسكرية التركية العُمانية بالتوترات في الإقليم، موضحاً أن السياسة العمانية “عرفت دائماً بأنها براغماتية في تعاطيها، وبعيدة عن أي اصطفافات من شأنها الإضرار بمصالحها مع الدول الأخرى، خاصة الخليجية منها”.

ويرى أن تطور العلاقات بين البلدين “قد يكون مبنياً على مصالح السلطنة ورغبة الأتراك في الشراكة الاقتصادية مع السلطنة، أما ربطها بتطورات الإقليم فإن ذلك مستبعد”.

وأضاف: “يمكن الاستفادة من العلاقات العمانية الإيرانية ومقاربتها مع علاقات تركيا، فالسلطنة حريصة على علاقتها بالمملكة العربية السعودية، ولا يمكن أن تصطف في أي محور تعتقد المملكة أنه موجه ضدها”.

ويؤكد أن السلطنة في عهد السلطان هيثم “تمضي بسياسة السلطان الراحل المعروفة بتوازنها، فلا يمكن أن نرى السلطنة في موقف متضاد مع الخليج ضد تركيا وإيران والعكس كذلك”.

 

المصدر: الخليج اونلاين،

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا