بذكراها الرابعة.. الشمال السوري يجني ثمار “درع الفرات”

بذكراها الرابعة.. الشمال السوري يجني ثمار
بذكراها الرابعة.. الشمال السوري يجني ثمار "درع الفرات"

بذكراها الرابعة.. الشمال السوري يجني ثمار “درع الفرات”

ترك بوست

بذكراها الرابعة.. الشمال السوري يجني ثمار “درع الفرات”

مع حلول الذكرى الرابعة لعملية “درع الفرات” التي أطلقتها القوات التركية والجيش الوطني السوري ضد تنظيم “داعش” الإرهابي شمال سوريا، تواصل أنقرة جهودا استثنائية لتطبيع الحياة في المنطقة ودعم عودة المدنيين إلى ديارهم.

وانطلقت عملية “درع الفرات” في 24 أغسطس/ آب 2016، في إطار القضاء على استئصال “داعش” والعناصر الإرهابية الأخرى التي تهدد أمن المنطقة، وتوفير الأمن على الحدود، وذلك انطلاقًا من حق تركيا في الدفاع عن النفس، المنبثق عن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وفي اليوم الأول للعملية، تم دحر عناصر “داعش” وتحرير مركز قضاء جرابلس في الأراضي السورية المقابل لقضاء قارقاميش التابع لولاية غازي عنتاب التركية.

وخلال 217 يومًا مجموع أيام العملية، تم تحرير ألفين و55 كيلومترًا من الإرهابيين داخل الأراضي السورية، فيما تمكنت القوات التركية والجيش الوطني السوري من تحييد أكثر من 3 آلاف عنصر من “داعش” في 7 أشهر.

وأعلن رئيس الوزراء التركي آنذاك، بن علي يلدريم، في 29 مارس/ آذار 2017 ، انتهاء العملية، وبعد يومين من الإعلان، أفاد بيان صادر عن رئاسة الأركان التركية أن العملية العسكرية تمت بنجاح وحققت الأهداف المحددة.

وبعد الانتهاء من العملية، كثفت القوات المسلحة التركية والجيش الوطني السوري الجهود للحفاظ على أمن المنطقة وتهيئة الظروف اللازمة لعودة المدنيين النازحين بسبب الإرهاب.

وفي هذا السياق، بدأ الآلاف من قوات الشرطة المحلية المدربة في تركيا، بحفظ الأمن في المناطق المحررة وحماية المدنيين.

وعبر هذه العملية، وضعت “درع الفرات”، وهي أول عملية عسكرية تركية عبر الحدود تستهدف التنظيمات الإرهابية في سوريا، حداً لأنشطة “داعش” في المنطقة مما ساعد على التطور والازدهار.

كما أتاحت العملية عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة بفضل مساهمات تركيا المكثفة في مجالات الصحة والتعليم والخدمات، ووصل عدد سكان المنطقة إلى مليوني نسمة.

** المشاريع التركية تضمد جراح الأهالي

ووفق بيانات جمعها مراسل الأناضول، فقد بذلت وزارة الصحة التركية جهودًا كبيرة من أجل تطبيع الحياة في المناطق المحررة من الإرهاب وتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة والخدمات الصحية المطلوبة، بما في ذلك نقل بعض الحالات الصحية العاجلة إلى تركيا.

وفي هذا السياق، تم إنشاء “رئاسات فرق العمل لدعم الخدمات الصحية السورية” داخل هيئة مديريات الصحة في محافظات كيليس وغازي عنتاب وهطاي وشانلي أورفة، لدعم الخدمات الصحية اللازمة في مناطق عمليات “درع الفرات” و”غصن الزيتون” و”نبع السلام”.

ويتم تقديم خدمات صحية مختلفة حاليًا في 5 مستشفيات بإجمالي 750 سريرًا في جوبان باي واعزاز والباب، و75 سريرًا في مارع وجرابلس، جرى دعمها مؤخرًا بمختبرات ومراكز تشخيص لفيروس كورونا، وتزويدها بخدمات ومعدات إضافية للتعامل مع مرضى كورونا وعزل الأشخاص المخالطين.

بالإضافة إلى الخدمات السابقة، تم إنشاء نظام اتصالات لاسلكية لسيارات الإسعاف في منطقة “درع الفرات”، من أجل ضمان التواصل بين المستشفيات والوحدات الصحية المتنقلة، لإدارة الاستجابة للحوادث ومد المساعدة الطبية للمرضى بشكل فعال.

** محو آثار الإرهاب بالتعليم

وتولي تركيا أهمية قصوى لدعم العملية التعليمية في المناطق التي جرى تحريرها من الإرهاب في الشمال السوري، وكذلك تدريب الأفراد ورفع كفاءات الموارد البشرية.

وفي هذا السياق، تم تجهيز 684 مدرسة في منطقة “درع الفرات” بدعم وزارة التعليم التركية، وتقديم خدمات تعليمية إلى 192 ألف و569 طالبًا في المدارس الابتدائية والثانوية والثانوية.

وتنظم جامعة غازي عنتاب، أنشطة التعليم العالي شمال سوريا بموجب مرسوم رئاسي، حيث جرى تأسيس كليتين ومدرسة مهنية واحدة في منطقة “درع الفرات” تتبع للجامعة، مع مراعاة توفير الاحتياجات التعليمية في المنطقة بما يتماشى مع متطلبات المجالس المحلية.

وفي العام 2019، جرى افتتاح كلية أعزاز للعلوم الإسلامية، وكلية الباب للاقتصاد والعلوم الإدارية، وتضم 3 أقسام، ومدرسة جرابلس المهنية عام 2018، وتضم 9 أقسامًا، وتوفر تلك المؤسسات خدماتها لـ 428 طالبًا في المنطقة، فضلًا عن افتتاح العديد من رياض الأطفال بدعم من منظمات الإغاثة التركية.

** المجالس المحلية تواصل العمل

وخلال الفترة الماضية، تم إيلاء أهمية كبيرة لتوفير جميع أنواع الخدمات الضرورية والأساسية للأهالي بالمنطقة، وكذلك إدارتها من قبل السكان المحليين.

وفي هذا السياق، تم تسليم المجالس المحلية التي تم إنشاؤها بدعم من تركيا، السلطات في المنطقة، عقب تحريرها من التنظيمات الإرهابية.

وتواصل الإدارات المحلية المعنية، عملها على توفير الخدمات اللازمة لأهالي المنطقة من أجل محو آثار الإرهاب وتطبيع الحياة وإعادة المدنيين إلى ديارهم.

ولعب الأشخاص الذين عادوا إلى المنطقة دورًا مهمًا في تنميتها من خلال إعادة بناء منازلهم التي دمرتها الحرب، فيما ساهمت المجالس المحلية أيضًا في ضمان الاستقرار والأمن في المنطقة من خلال إصدار بطاقات هوية محلية ورخص القيادة ولوحات المركبات للسكان.

وتسعى المجالس المحلية، لتوفير الدعم للمدنيين الذين يكسبون عيشهم من خلال العمل في قطاعات الزراعة والتجارة بالمنطقة، والوقوف إلى جانب المنتجين من خلال إبرام اتفاقات خاصة مع السلطات التركية.

** “درع الفرات” تحتضن جميع الشرائح

اضطر سكان المنطقة وباستمرار للنزوح عن منازلهم، بسبب التغيير المستمر للقوى المسيطرة على المنطقة خلال فترة الحرب الأهلية في سوريا.

ومع تطهير عملية “درع الفرات” المنطقة من عناصر “داعش”، بدأت عائلات المنطقة التي أجبرت على اللجوء إلى تركيا أو النزوح إلى مناطق أخرى، العودة إلى منازلها.

كما أن المنطقة شكلت ملاذًا لعشرات الآلاف من السوريين الفارين من هجمات نظام بشار الأسد وأنصاره، واضطهاد منظمة “بي كا كا/ ي ب ك” الإرهابية، في مناطق شرق نهر الفرات.

وتشرف المجالس المحلية على تقديم الخدمات لجميع السوريين الموجودين بالمنطقة، دون تمييز بين أهالي تل رفعت ودير الزور والرقة، الذين احتلت مناطقهم من قبل “بي كا كا/ ي ب ك”، وأهالي حمص ودرعا ودمشق الذين أجبرهم نظام الأسد على الهجرة عن بيوتهم، ويعيشون في المنطقة بحلم العودة إلى الديار.

كما حرصت المجالس المحلية، بدعم من تركيا، على استعادة المعالم التاريخية والمساجد، التي جرى تخريبها من قبل التنظيم الإرهابي.

فقد تم ترميم العديد من المساجد والمعالم التاريخية، بما يتوافق مع وضعها الأصلي، ووصل عدد المساجد المرممة في منطقتي “درع الفرات” وعفرين أكثر من 400 مسجد، جرى ترميمها على نفقة “وقف الديانة التركي”.

وعلى الصعيد الاقتصادي، بدأ السكان المحليون باستخدام الليرة التركية في التعاملات التجارية والنقدية، لاسيما بعد الانخفاض الكبير في قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي ومسارها المتقلب.

كما افتتحت مؤسسة البريد التركي، فروعًا في مناطق جرابلس والباب وأعزاز ومارع، سهلت على المواطنين عمليات افتتاح حسابات مصرفية ودفع الفواتير وإيداع الأموال وسحبها وإرسال واستلام الحوالات المالية.

 

المصدر: الاناضول

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا