تركيا و مسلمي كشمير .. مواقف ثابتة وتطلع لحل افضل

تركيا و مسلمي كشمير .. مواقف ثابتة وتطلع لحل افضل

تركيا و مسلمي كشمير .. مواقف ثابتة وتطلع لحل افضل

ترك بوست

تركيا و مسلمي كشمير .. مواقف ثابتة وتطلع لحل افضل

ثمنت إسلام آباد مقترح تركيا لتسوية أزمة إقليم كشمير المتنازع عليه مع الهند، والذي يتضمن “خفض التصعيد والحوار الهادف والالتزام بالقانون الدولي وعرض مساعيها للوساطة”. 

وقال محمد سيروس سَجاد قاضي، السفير الباكستاني في أنقرة، إن بلاده قبلت بالفعل العرض التركي لتسوية الأزمة، وذلك بمناسبة مرور عام على تقسيم نيودلهي لجامو وكشمير إلى منطقتين تديرهما الحكومة الهندية الفيدرالية. 

وأضاف قاضي أن “الموقف الذي اتخذته تركيا كان معقولاً للغاية، وكان يجب على باكستان والهند قبوله على الفور، وهو ما فعلته إسلام آباد بالمناسبة”. 

وتابع: “لقد دعت تركيا إلى وقف التصعيد والحوار الهادف والالتزام بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي، وعرضت مساعيها الحميدة للوساطة”. 

وفي 5 أغسطس/ آب 2019، ألغت الحكومة الهندية المادة 370 من الدستور، والتي تكفل الحكم الذاتي في جامو وكشمير ذات الأغلبية المسلمة الوحيدة في البلاد ومن ثم تقسيمها إلى منطقتين تديرهما الحكومة الفيدرالية. 

ويتمتع الإقليم منذ عام 1954، بوضع خاص بموجب الدستور الهندي، الذي سمح لها بسن قوانينها الخاصة، إلى جانب حماية قانون الجنسية، الذي منع الغرباء من الاستقرار في الأراضي وامتلاكها. 

وأكد قاضي أن الهند، باعتبارها أكبر ديمقراطية في العالم (من حيث عدد السكان)، يجب ألا تخشى إجراء ممارسة ديمقراطية تمنح حق تقرير المصير لشعب جامو وكشمير. 

وأردف أن بلاده مستعدة لتلبية خطوات المصالحة إذا تولت الهند زمام المبادرة ووافقت على إجراء حوار هادف حول جميع القضايا، بما في ذلك كشمير. 

وأشار قاضي أن وضع أساس معبد “رام” الهندوسي على أنقاض مسجد “بابري” التاريخي في مدينة “أيوديا”، في الذكرى السنوية الأولى لضم الهند لجامو وكشمير، لم يكن عن طريق الصدفة بل حيلة متعمدة. 

وطالب الهند بالتوصل لتوافق في الآراء مع الجوار، ومعاملة الدول على مبادئ المساواة في السيادة على النحو المنصوص عليه في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة. 

ووفق قاضي، فإن “قضية كشمير هي جوهر العلاقات الباكستانية الهندية، ولها تأثير مباشر على السلام والأمن في جنوب آسيا وخارجها”. 

السفير الباكستاني، اعتبر أن “5 أغسطس/ آب عام 2019 كان أحد أحلك الأيام في تاريخ كشمير وجنوب آسيا وباكستان أيضًا… حينما ألغت الهند المادتين 35-أ و 370 من الدستور الهندي، اللذين كفلا الحكم الذاتي لكشمير داخل النظام الهندي”. 

وأضاف أنه منذ ذلك الحين “وضعت الهند الإقليم بأكمله تحت الحصار وحظرت الاتصال مع العالم الخارجي واعتقلت القيادة السياسية”، مشيرا أنه “حتى القادة الكشميريين الموالين للهند لا يُسمح لهم بحرية الحركة”. 

“والمفارقة في الأمر أنه حتى زعيم المعارضة في البرلمان الهندي لم يتمكن من زيارة جامو كشمير مباشرة بعد 5 أغسطس، واضطر إلى العودة من مطار سريناجار”، بحسب المتحدث. 

وشدد قاضي على أنه وفقا للقانون الدولي، وخاصة قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فإن جامو وكشمير إقليم متنازع عليه، وليس جزءا قانونيا من الاتحاد الهندي. 

وأشار إلى أنه “في 27 فبراير/ شباط 2019، كانت باكستان والهند على وشك خوض حرب واسعة النطاق عندما انتهكت الطائرات المقاتلة الهندية القانون الدولي وتوغلت في الأراضي الباكستانية وأجبرت باكستان على الانتقام”. 

وأردف أن “المجتمع الدولي بأسره أعرب عن قلقه إزاء تدهور حقوق الإنسان في جامو وكشمير التي تحتلها الهند بشكل غير قانوني بسبب الوحشية الهندية”. 

السفير الباكستاني، أكد أيضا أن “الكشميريين لا يزالون يطالبون بحقهم في تقرير المصير الذي وعدتهم به الهند وباكستان والأمم المتحدة”، مضيفا أن “باكستان تقف في تضامن تام مع الشعب الكشميري”. 

وفي السياق ذاته، أشار السفير أن “استمرار القمع والاحتلال الأجنبي غير الشرعي وصمة عار على شعور المجتمع الدولي بالصلاح والإنصاف والعدالة”، مضيفا أن الإدانة وحدها لا تكفي أبدا. 

كما وصف تركيا بأنها “نموذج جيد” للتعامل مع القضية، مشيرا أنها “قدوة لجميع البلدان الأخرى حول كيفية الحديث عن هذه القضية ومعالجتها”. 

ولفت قاضي أن “الرئيس (رجب طيب) أردوغان تحدث عن نزاع كشمير في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك”. 

ونوه أن “وزارة الخارجية التركية أيضا أصدرت بيانا صحفيا معقولا للغاية، عندما اتخذت الهند خطوة غير قانونية في 5 أغسطس 2019”. 

وشدد على أن “هذه هي المواقف التي يجب أن تتخذها الدول الأخرى أيضًا”، مضيفا أنه يجب أن تعرف الهند بأن ما تفعله في جامو وكشمير ليس صحيحًا، وليس في صالح الكشميريين ولا المنطقة أو حتى الهند نفسها. 

واعتبر قاضي أن “القضية الحقيقية بالطبع هي نزاع كشمير الذي يجب حله، فما هو على المحك ليس موقف دولة من أخرى، بل حقوق الإنسان الأساسية وتطلعات 13 مليون كشميري وحقهم في تقرير المصير”. 

واستطرد: “علينا جميعاً، بما في ذلك الحكومات والمواطنين والأحزاب السياسية والمنظمات الدولية، أن نستمر في الضغط على الهند لمنح الكشميريين ذلك الحق”. 

وحول تصاعد القتال في جامو وكشمير، أشار السفير إلى أنها أكثر مناطق العالم عسكرة، فهناك ما يقرب من مليون جندي هندي، بمعدل جندي لكل 7 كشميريين. 

وأضاف: “لقد جعل جيش الاحتلال الهندي حياة الكشميريين جحيما.. فلا يستطيعون الخروج من منازلهم .. ونساؤهم تتعرض للتحرش وإذا خرج أطفالهم لقضاء أمور اعتيادية فلن يعودوا أبدا.. فماذا تتوقعون أن يفعل شعب كشمير؟”. 

وتابع قاضي أن نيودلهي “تحاول صرف الانتباه العالمي من خلال وصف الكفاح الكشميري من أجل الحرية بالإرهاب”، مؤكدا أن الكشميريين “أكثر الناس تسامحا على وجه الأرض”، لكن “الهند أجبرتهم على مقاومة قمعها”. 

ولفت أن قوات الأمن الهندية تقتل الشباب الكشميري، مضيفا أكثر من 100 كشميري استشهدوا خلال هذا العام فقط في حوادث مختلفة. 

وحول رؤية إسلام آباد لحل الأزمة، اعتبر قاضي أن الحل يكمن في قرارات مجلس الأمن المختلفة، التي قبلتها كل من باكستان والهند منذ فترة طويلة، لإجراء استفتاء في كشمير تنظمه الأمم المتحدة حول انضمامها للهند أو باكستان. 

وأكد قاضي أن “باكستان دأبت على تعزيز الحوار وسعت إليه، فعندما تولى رئيس الوزراء عمران خان ، مد يد الصداقة إلى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ولسوء الحظ لم يمل الجانب الهندي لذلك”. 

وأشار أن “الهند الآن تمر بمرحلة من أوهام العظمة، فهي تشعر أنها قوية بما يكفي لحل جميع القضايا التي تواجهها مع الجميع وفقًا لشروطها الخاصة”، داعيا نيودلهي للجلوس للتفاوض والحوار الهادف لإيجاد حل مربح للطرفين. 

وأضاف أن “تنمر الهند على الجيران الأصغر، الذي يرتكز على مفاهيم تفوق شريحة معينة من الشعب الهندي على الآخرين بعد آخر يجعل حل كشمير أكثر صعوبة”. 

وتابع أن الهند، التي تسعى “لعزل” باكستان في المنطقة، على خلاف مع معظم جيرانها، مثل الصين ونيبال وباكستان، وهو إشارة لضرورة إعادة تقييم النهج الذي تتبعه الحكومة الحالية. 

وحول التقارير القائلة باستجواب السلطات في جامو وكشمير الكشميريين العائدين من تركيا، اعتبر قاضي أن “ذلك يتماشى مع النمط العام للسلطات التي تحتل أراضي الآخرين”. 

وأردف: “لماذا يجب أن تكون الدولة الهندية هي التي تسأل الكشميريين العاديين عن سبب ذهابهم إلى تركيا، ولماذا على سبيل المثال ليس إلى الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو فرنسا؟ هذا يشير لعملية تفكير منحرفة”. 

وأكد أنه إذا اتخذ عدد كبير من البلاد موقف تركيا، فستنتهي دورة العنف وانتهاكات حقوق الإنسان المستمرة بلا نهاية، التي يتعرض لها الكشميريون. 

وأعرب قاضي عن شكره للحكومة والقيادة والدولة والشعب في تركيا على موقفهم من جامو وكشمير القائم على المبادئ، مشيرا أنهم أظهروا الطريق للعالم ليس فقط في كشمير ولكن في قضايا مثل فلسطين. 

وأضاف قاضي: “باكستان تواصل الوقوف مع إخواننا وأخواتنا في كشمير، وسنقدم لهم كل الدعم السياسي والمعنوي والدبلوماسي حتى تحقيق الحل النهائي للنزاع في كشمير..من خلال استفتاء حر ونزيه تحت رعاية الأمم المتحدة”. 

وتابع: “نضال الكشميريين عادل وسيحققون إن شاء الله هدفهم، قد لا يكون ذلك على الفور لكن في النهاية سيفوزون”. 

واختتم قاضي قوله بأن “التاريخ إلى جانب الشعب الكشميري، وباكستان إلى جانبهم، وجميع الناس المحبين للحرية والعدالة إلى جانبهم”.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا