هل تفتر مياه الناتو والاتحاد الأوروبي في البحر المتوسط؟

هل تفتر مياه الناتو والاتحاد الأوروبي في البحر المتوسط؟
هل تفتر مياه الناتو والاتحاد الأوروبي في البحر المتوسط؟

هل تفتر مياه الناتو والاتحاد الأوروبي في البحر المتوسط؟

ترك بوست

هل تفتر مياه الناتو والاتحاد الأوروبي في البحر المتوسط؟

 
 

من الواضح أن ما يسمى بالاتفاقية البحرية بين مصر واليونان تستهدف تركيا وتحاول إغراقها في مياه المتوسط، ومحاولة تعطيل اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي وقعت عليها مع ليبيا. وإن تركيا لم تلجأ لتلك الاتفاقية إلا كما أوضح الرئيس أردوغان؛ بسبب بعض الأطراف الجشعة في مياه المتوسط التي لا تريد المشاركة العادلة، والتي لا تسمح حتى برمي صنارة صيد ضمن شواطئها”.

إن تقاسم كل من مصر مع اليونان، وقبرص الرومية مع إسرائيل، لمناطق الصلاحية البحرية في شرق المتوسط، يحتل أطول شاطئ البحر المتوسط دون أن يتركوا لتركيا التي لها حقوق في هذه المياه أي شيء. كما أن الطرف الرومي الذي وقع على هذه الاتفاقية جعل من نفسه الممثل الوحيد لجزيرة قبرص، دون أي اعتبار للطرف التركي.

إن الخطوة التي اتخذتها تركيا على صعيد عقدها اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا، مهمة على صعيد دفاع تركيا عن حقوقها المائية التي يريد البعض سلبها منها. وإن وصف هذه الخطوة بالعدوانية إنما ينبع من تجاهل التقاسم العدواني وغير العادل الذي تجريه الأطراف الأخرى فيما بينها. هذه الأطراف عينها التي تحاول التحدث نيابة عن الناتو والاتحاد الأوروبي من أجل انتقاد تركيا ووصف خطوتها بأنها عدائية.

وحين رؤية تلك الأطراف التي تتحدث نيابة عن الناتو والاتحاد الأوروبي، يجب أن نسأل عن وظيفة هاتين المؤسستين. لقد بدأت تركيا في أعمال التنقيب عقب عقد هذه الاتفاقية، وعقب ذلك بادرت المستشارة الألمانية ميركل خلال اتصال هاتفي مع الرئيس أردوغان، بطلب إيقاف أعمال التنقيب فترة من الوقت، على أمل أن تقوم بإقناع الجانب اليوناني بهدف إيجاد حل لهذه المسألة، حينها أبدى الرئيس أردوغان عدم اعتقاده بأن الجانب اليوناني سيلتزم بذلك أو أن يبقى عند كلمته، وإن الاتفاق الأخير بين اليونان ومصر جاء مصداقًا لاعتقاد أردوغان، وكان ظنه بمحله كما يًقال.

إن اتفاقية ترسيم الحدود البرحية وتحديد مناطق الصلاحية بين تركيا وليبيا، ليست إلا من باب دفاع تركيا عن حقوقها وعدم سكوتها أمام محاولة انتهاك تلك الحقوق. إن تركيا تسعى بذلك إعادة حقوقها المائية التي تم تم انتهاكها دون أي حق. بينما نجد أن الاتفاقية بين مصر واليونان لا تهدف إلا إلى مزيد من العداء والجشع. لكن لنرَ ما هو موقف كل دولة من دول الناتو إزاء هذه الخطوة.

ربما لا تعني هذه الاتفاقية العدائية ضد تركيا شيئًا بالنسبة للناتو الذي ربما لا يعبأ بمسائل كحقوق الإنسان والديمقراطية، إلا أنها لا بد أن تشكل مشكلة وجودية في نظر الاتحاد الأوروبي، لا سيما حين النظر للدولتين اللتين تمت بينها هذه الاتفاقية. اليونان ومصر، أما اليونان فهي واحدة من الدول التي تكيد وتمكر تارة بالانقلابات وتارة بمعاداة الديمقراطية، ضد تركيا التي تمثل في الحقيقة الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم الإسلامي، وأما مصر فهي دولة يتم التحكم فيها عبر انقلابي يداه ملطختان بالدماء، إنه شخص ارتكب جرائم ضد الإنسانية عبر انقلابه، وقتل الآلاف من الشعب المصري، وحتى الوقت الحالي هناك ما يقرب من مئة ألف من السجناء السياسيين تحت التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان، في زنزانات شبيه بتلك التي في العصور الوسطى، وتقارير منظمة العفو الدولية موجودة أمام الجميع.

كل ما سبق في كفة، وزيارة وزير الخارجية السعودية مؤخرًا إلى قبرص الرومية، وتعبيره عن قلق سعودي إزاء الأنشطة التركية بشرق المتوسط، في كفة أخرى. وبذلك تكون السعودية قد أعلنت عن موقفها المكشوف أصلًا من الصراع في البحر المتوسط، وتكون في الوقت ذاته قد أكدت على أنها كدولة قامت بارتكاب أشنع جريمة قتل واغتيال وحشية في هذا القرن، أنها تقف إلى جانب الباطل وتعادي كل ما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

بذلك تكون السعودية قد أعلنت عن موقفها المكشوف أصلًا من الصراع في البحر المتوسط، وتكون في الوقت ذاته قد أكدت على أنها كدولة قامت بارتكاب أشنع جريمة قتل واغتيال وحشية في هذا القرن، أنها تقف إلى جانب الباطل وتعادي كل ما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

لكن هل أحد تساءل عن سبب تفاني السعودية في الكشف عن هذا الموقف الذي تبنته، مع العلم أنها لا تملك أي حدود في مياه المتوسط، وبالتالي هي ليست طرفًا في الصراع، إذن لماذا أرادت أن تكون طرفًا الآن؟

بالنسبة لي أعتقد أن على أوروبا الإجابة على هذا السؤال لا نحن. في هذه الصراعات تكون الأطراف في عجلة من أمرها لتحديد موقعها وموقفها من الصراعات، وبالتالي نتساءل؛ هل ينبغي أن يكون ترجيح الاتحاد الأوروبي في العالم الإسلامي هو الديمقراطية وحقوق الإنسان وأنظمة الحكم الصالحة، أم الديكتاتوريين ومعادي الديمقراطية وحقوق الإنسان؟

هل ينبغي أن تكون القرصنة مبدأ وسياسة لأعضاء الناتو؟ لا نطالب الدول الأوروبية بفرض عقوبات على فرنسا التي تورطت في دعم مجرم حرب كحفتر، بل على الأقل ألا ينبغي على أوروبا أن تسائل فرنسا على ذلك مجرد مساءلة؟ لكن من الواضح أن فرنسا تريد إعادة ماضيها الاستعماري القذر الهمجي، وقد بدأت بذلك. ألن يكون هناك ردة فعل رادعة من قبل دول الاتحاد الأوروبي تجاه هذه السياسة الاستعمارية القذرة؟

هذه أسئلة أمام الاتحاد الأوروبي. وما عدا ذلك، فإن تركيا مضطرة على أن تثبت قدرتها على حماية حماية حقوقها والذود عنها.

وإذا قالت تركيا أن الاتفاقية بين مصر واليونان بحكم العدم، فإنها بحكم العدم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا