الطلاق الصامت .. زوجتي قامت بتطليقي

الطلاق الصامت .. زوجتي قامت بتطليقي

الطلاق الصامت .. زوجتي قامت بتطليقي

خاص – ترك بوست

الكاتبة والمستشارة الأسرية: فاطمة المهدي

الطلاق الصامت .. زوجتي قامت بتطليقي

قالها والحزن يعتصر قلبه.. لم يفهمه مستشاره في البدايه.. فكيف تقوم الزوجة بتطليق زوجها .. بادره في رفق:

ماذا تقصد؟

-لقد اعتزلتني زوجتي.. نعيش سويا تحت سقف واحد وكأنها لا تعرفني

-كيف؟

-كانت لا تنسى قبلة على كتفي عند الاستيقاظ.. واحتضان دافئ عند ذهابي للعمل.. ورسالة حب مكللة باللهفة والأشواق وأنا في العمل .. وقبلة عند العودة من العمل.. لم يختف العطر يوما من ملابسها.. لم أعد يوما فأجد المنزل غير مرتب.. وإن حدث فإني أعلم أن هناك طامة كبرى قد حدثت.. كانت تبتاع الزهر كل أسبوع لتضع بعضا منه على مكتبي وتنثر بضع زهرات على سريرنا.. لم أشتم يوما في المنزل سوى روائحا زكية إما من عطر مميز تزينت به أو من أشهي المأكولات التي كانت تعدها لأجلي ..

لم تفارقها الابتسامة.. تتفنن في إضحاكي وإسعادي وأنا في أحلك المواقف… تقف دوما بجانبي.. تزيدني تثبيتا عندما أشعر بالفشل.. تبتعد إذا ما طلبت.. وتقترب اقترابا يذيب روحي إذا ما اشتهيت.

-والآن..ما الذي تغير؟

-أشعر بأن روحها قد ماتت.. أعيش مع جسد بلا روح

-كيف؟

-لم تعد هي .. غابت الضحكة.. لم يعد هناك رسائل في وقت عملي.. غابت قبلاتها وأحضانها وكأن مشاعرها قد فارقت الحياه.. أعود فأجد المنزل مرتب على خير ما يرام.. الطعام معد.. الأطفال يذاكرون.. ثم يخلدون للنوم.. لكنها لم تعد تجلس بجانبي على أريكتنا لتدللني .. فتطعمني تارة و تمسح على كتفي تاره.. فقط أصبحت كالتمثال.. تضع الطعام ثم تحمله.. تغسل الأطباق.. تجلس لتقرأ قليلا أو تشاهد التلفاز وحدها.. ثم تخلد للنوم حتى دون أن تلقي على تحية قبل النوم ودون أن تحيطني بذراعيها هامسة:

“أحبك يا عشقي.. لا تنس أن تراني في منامك” ثم تضع قبلتها الرقيقة على خدي.. وتذهب إلى السرير وهي تقفز كالطفل الصغير وهي تدندن بعض أغان الحب هائمة في عشقي.

-إذن..في رأيك ما الذي حدث؟

-لا أعلم حقيقة.. لكنها تلق دوما باللوم على.. لا أعلم لماذا فأنا لم أفعل شيئا حتى تهجرني هكذا.. لم تهجرني جسديا وانما روحها هي التي هجرتني..هل تفهمني؟

-أفهمك جيدا… لدي سؤال هام… ماذا كنت تفعل في مقابل كل ذلك؟

-أفعل ماذا؟

-أقصد كيف كنت تقابل حبها وعشقها ودلالها؟

-تارة كنت أبتسم.. وتارة كنت أمل.. أصدقك القول أني كنت أشعر أنها ألعاب صبيانيه.. لكني لم أكن أعترض عليها كثيرا حتى لا تشعر بالخجل

-عفوا.. لم أفهمك

-نحن يا سيدي في منتصف الأربعين من العمر

-ثم؟

-ثم إننا كبرنا على ذلك.. فلنترك ذلك لمن هم أصغر منا سنا.. نحن نضجنا ولم نعد مراهقين… في حقيقة الأمر مؤخرا صرت أصدها.. وأتأفف مما تفعل.. ويضيق صدري به.. فانشغالاتي في العمل تجعلني لا أرى أمامي… وتلك توافه أمام ما يقابلني يوميا.

-حسنا.. ولم أتيت إلي إذن؟

-لقد أخبرتك.. زوجتي هجرتني

-ما الضير إذن.. فلتذهب إلى عملك وستستعيد كل شئ بإذن الله

-هل تسخر مني

-بالطبع لا.. أنت الذي يسخر من مشاعر زوجته.. بل و يسخر من نفسه ومن مشاعره وكأنها عار نحتاج لوأده..

إذا كان العمل هو الأهم.. فلم الشكوى.. فلتذهب إليه علك تجد راحتك فيه

-هل تقصد أنني أنا المخطئ.. كيف؟

-لقد تزينت لك زوجتك بفنون الحب والعشق ولم تقابلها سوى بالبرود أو الإعراض .. فماذا كنت تنتظر منها.. أن تكمل مسلسل تدليلك!!

هاك ما تحتاجه زوجتك…

نظرة بنظرة… لمسة بلمسة… إهتمام باهتمام.. واحتضان يقابله احتضان أكبر ..

لا تجلس متلقيا للحب مستكينا أو رافضا معارضا له.. ثم تشكو هجر حبيبتك …

إقرا أيضا: ما الذي يجذب الرجل في شخصية المرأة؟

أعد ترتيب المعادلة بصورة أوضح.. وأنضج.. فالحب لا يموت وحده.. ولا يموت دفعة واحده.. بل يموت بأيدينا.. تدريجيا..

عندما ينفذ رصيدك.. وتقل المتعة بجوارك وتزداد البهجة في غيابك فتذبل زهرتك حتي تصيبها حمي الهجران فلا تجد سوي طريق الموت سبيلا لها..

وأنت لازلت تجلس بين يدي هنا لتتساءل عن السبب ولا تدري أنك الجاني الأوحد.. وأنك من قتلها بسياط جفائك..

أعد الحياة لزهرتك بالتفنن في وصلها ولا تنتظر النتيجة بعد ساعة أو اثنتين.. فما فعلته بها في سنوات لن يلتئم في سويعات.. تحل بالصبر الجميل..وإياك أن تحدثك نفسك بالملل إسقها حبا واهتماما .. دفئا وعطاء حتى تتمني الحياة مرة أخرى بين ذراعيك وحدك.

من  كتاب #رقصة_الفاصوليا

المصدر: ترك بوست

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا