الثقة بتركيا أصبح هوية سياسية

الثقة بتركيا أصبح هوية سياسية

ترك بوست

الكاتب: إبراهيم قراغول

لقد ربحنا معركة طرابلس بعد مائة عام. كيف نظر ابن زايد وشركاؤه لهذه الصورة أمس؟ تحالف المتوسط ينهار أمام “محور تركيا”

إن تركيا قوة دولية قادرة على تغيير اللعبةكما أنها قوة إقليمية تضع تفاصيل اللعبة، فلا يمكن فعل أي شيء في أي شبر من أرض منطقتنا دون وضع التأثير التركي” في الحسبان.

وإن أصل عبارة لا يمكن بناء أي شيء في البحر المتوسط دون تركيا” هو كتاليلا يمكن وضع تفاصيل أي لعبة في المنطقة دون مشاركة تركياوسنسمع هذه الحقيقة كذلك بعد فترة قصيرة على الجانب الآخر من حدود منطقتنا القريبة.

لقد ربحنا معركة طرابلس بعد مائة عام

وصل رئيس الوزراء الليبي فايز السراج أمس إلى أنقرة للقاء الرئيس أردوغانوقد تزامنت هذه الزيارة مع سيطرة قوات الجيش الليبي التابعة لحكومة الوفاق الوطني التي تدعمها تركيا على مطار طرابلس الدولي، لتتخلص العاصمة الليبية من كل التهديداتفلم يعد هناك إمكانية ليصمد حفتر والقوى الداعمة له في غرب ليبيا.

لقد أنقذت تركيا ليبيا من الذئاب الجائعة والسلب والنهب والإرهاب والتقسيموها هي تكمل اليوم معركة طرابلس التي خسرتها خلال حملة الاحتلال الإيطالي فيما بين عامي 1911 – 1912.

الإمارات وفرنسا تخسران

فهل غيرت روسيا وجهتها؟

لم يخسر أمس جنوبي طرابلس زعيم الإرهاب حفتر فقط، بل خسرت الدول الداعمة له فرنسا ومصر والإمارات، ففشلت المخططات والمحاولات التي أقدمت تلك الدول على تنفيذها لاحتلال ليبياوسنشهد بمرور الوقت نتائج مماثلة في شرقي البلاد.

لقد صرح الرئيس أردوغان سيرى في القريب العاجل من يسألون ماذا نفعل في ليبيا ماذا نفعل هناك“. وهو ما نراه وسنرى المزيد منه.

وقبل زيارة سراج إلى تركيا بيوم واحد كان وزير خارجيته محمد طاهر سيالة ونائب رئيس الوزراء أحمد معيتيق في موسكووعقب هذه اللقاءات جاء تصريح من روسيا كان به إشارة إلى أن غرض تواجد روسيا في ليبيا هو الانضمام لمشاريع النفط هناك“.

أي أن موسكو فقدت الأمل في حفتر وبدأت تعقد مباحثات مع حكومة الوفاقوهو ما يعني ان تركيا لا تدير الوضع العسكري في ليبيا وحسب، بل وتدير كذلك الوضع الدبلوماسي وتستخدم قدرتها على ذلك.

جميعهم سيطلب دعم تركيا

وبينما كان السراج في أنقرة أجرى حفتر زيارة للقاهرةبيد أن لا مصر ولا الإمارات ولا حتى فرنسا ستستطيع بعد اليوم تغيير المعادلة والعودة بها لما كانت عليه؛ إذ تغيرت الدبلوماسية الدولية والوضع العسكري على الأرض لصالح ليبيا وتركيا.

لم يعد حفتر يمثل أي أمل حتى لداعميهوقريبًا ستطلب عدة دول الدعم من تركيا لتجلس على طاولة المباحثات مع حكومة السراج لدرجة أنه حتى فرنسا ربما تطلب مساعدة أنقرة للتفاوض مع الحكومة الليبية في يوم من الأيام.

تحالف المتوسط ينهار أمام محور تركيا

لقد أفسدت في ليبيا وغرب المتوسط كذلك ألاعيب من أرادوا حبس تركيا عند النقطة صفر من البحر المتوسط وشرقه وبحر إيجةكما انهارت مشاريع الطاقة التي وضعها من أرادوا استثناء بلدنا من كل الحسابات في البحر المتوسط، لينهار معها تحالف المتوسط الذي شكلوه في مواجهة تركيا.

أتحدث منذ فترة طويلة عن صعود قوة تحمل اسم محور تركيا، وأحاول تناول هذه المسألة وللفت الانتباه إليها بأبعادها كافة في إشارة إلى تحول كبير سيراه بوضوح كل من يتابع العالم جيدا بعيدا عن الحماس والعواطف.

إنني أتحدث عن كيف جعل زلزال في خريطة القوى العالمية نجم دولة من الدول يلمع وكيف غيرها وغير محيطها وكيف يتماشى هذا التغيير وإعادة الإنشاء مع التغيير الذي يعيشه العالم وكيف بني هذا التغيير على أرضية واقعيةكما أنني أحاول سرد عودة دولة إلى التاريخ والجغرافيا والحديث عن بناء هذه القوة التي عادت بعد مائة عام وتأثيرات ذلك على المستويين الإقليمي والدولي.

كان هذا هو سبب الهجوم على أردوغان دوليا

لقد بدأ كل شيء بعدما استعدنا اليوم ذاكرتنا التاريخية والجغرافية، بدأ من خلال قيادة وزعامة، بدأ من خلال عقيدة هذه القيادة السليمة وموقفها الوطني وعزيمتها.

لقد أدركوا هذا على الفور فتحركوا، فكان هذا هو سبب محاولات الانقلاب التي استهدفت الرئيس أردوغان والعمليات النفسية والهجمات كتلك التي شهدناها ليلة 15 تموز ومساعي إيقاف تركيا عن طريق إقامة جبهة معارضة داخلية ومخططات تفريغ الكوادر.

لقد كانوا يعلمون المستوى الذي ستصل إليه تركيا وإلى أين يمكن لأردوغان الارتقاء بها، كانوا يعلمون أن أردوغان سيكون قائد قفز تاريخية كبيرة.

لم تكف قوتهم وفشلت مخططاتهم

لقد نظموا صفوف المعارضين لأردوغان في الداخل وعلى المستويين الإقليمي والدولي (لا سيما في الولايات المتحدة وأوروباعلى هيئة تحالف مثل أكبر جبهة وقفت ضد تركيا، فهذا كان هدفهم.

ولهذا الغرض رفعوا شعار لو أوقفنا أردوغان سنوقف تركيا، فنظموا صفوف الكيانات المتعاونة معهم في الداخل وفي المنطقة وفق هذا الغرضلكنهم فشلوا بعدما لم تكفهم قوتهم وأفسدت مخططاتهم الواحد تلو الآخر.

المنطقة بأسرها صارت تشعر بهذه الثقة بالنفس

لقد استمر هذا الأمر بفضل تحول ممنهج وتحول اقتصادي وتحول تدريجي في الوعي وبناء ثقة كبيرة بالنفس شعرنا بها أولا في تركيا، وشعروا بها في أوروبا، فتعلم كل من شعر أنه ينتمي لهذا الوطن كيف يسير مرفوع الرأس.

ولقد تحولت هذه الثقة بالنفس إلى قوة حاليا في تركيا وعلى حدودها وفي المناطق القريبة منها وكذلك البعيدة كما في بلدان شمال أفريقيافالقوة والثقة بالنفس التي أنشأناها لأنفسنا تحولت إلى قوة وثقة بالنفس مشتركة كذلك لجيراننا وإخوتنا وأصدقائنا.

تركيا أصبحت منطقة جغرافية

ستتواصل المسيرة في هذا الطريق وهذا الصعود بعدما غيرت ديناميكيات التاريخ والجغرافيا اتجاهها، فلن تستطيع القوى القادمة من خارج المنطقة أن ترسم ملامح الخريطة بمفردها.

فليقيموا الجبهات الإقليمية والتحالفات الداخلية ويضعوا مخططات التدخل كيفما شاؤوا، فالجينات السياسة قد عادت وأصبحت تركيا منطقة جغرافية، فهي تمثل عقلية التاريخ وذاكرته وحكمته.

إن كل من يقفون على الجبهة المضادة لهذا الدور الذي يصنع التاريخ سيخسر مهما كان موقعه داخل تركيا أو خارجها في أي دولة من دول المنطقةوسيخسر كذلك كل من عقد آماله على الأنظمة الباقية من الحقبة الاستعمارية.

رسالة من القصر الرئاسيمحور تركيا هو أقوى موجة سياسية

إن كل من يتابع باهتمام ما يحدث في المنطقة والشرق والغرب والولايات المتحدة وأوروبا وكيانات القوى الدولية سيرى كيف يتطور صعود قوة تركيا ويستند إلى أرضية صلبة.ولهذا فإن من يمد محور تركيا” بالقوة سيربح وسيذكره التاريخ في صفحاته البيضاء.

إن الرسائل المبعوثة أمس من القصر الجمهوري في أنقرة ومن طرابلس تخبر العالم بشيءفهذه الكلمة ستقوى بمرور الأيام، وستكون هذه الرسالة هي أقوى موجة سياسية.

 

المصدر: يني شفق

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا