هل تخلى الروس عن حفتر؟!

هل تخلى الروس عن حفتر؟!

خاص ترك بوست

عبد الفتاح ابو طاحون – باحث متخصص بالشأن الروسي

تتوالى الأحداث سريعاً على الساحة الليبية.

لكن يبقى فيها بعض التفاصيل ثابتة إلى حدٍ ما، منها أن من بين كل الأطراف المتواجدة على الساحة الليبية يوجد طرفان لهما التأثير الأكبر في سير الأحداث هما تركيا وروسيا.

ومآلات المعترك الليبي تتطور حسب تحركاتهما ..

السؤال الذي يصعد إلى الواجهة ـ إذا كان الروس بدأوا بالتخلي عن حفتر ـ فلماذا تدخلوا إلى جانبه من البداية ؟؟!!..

لاشك أن ثمة متغيرات على الأرض أخلت بموازين القوى. فكان الوضع قبل نزول السلاح النوعي التركي المتمثل في الطائرات المسيرة (بيرقدار) يختلف عما قبل نزولها إلى فضاء المعارك.

فالإنجازات السريعة لهذا التطور السريع والذي ذاع صيت نجاحه في الماضي القريب في سماء إدلب في مارس الماضي وسماء عفرين قبل عام ونصف ـ وضع سمعة السلاح الروسي على المحك.

فقد قصفت أكثر من منظومة دفاعية صناعة روسية بسهولة من قبل الطيران المسير التركي، هذا من جهة ومن جهة أخرى الجبهة الليبية بعيدة عن الطرف الروسي وعن الجغرافية الروسية وامدادها مُكلف جداً، والطرق الأقرب هي التي تمر عبر المضائق التركية في البسفور والدردنيل (ما يعني مرة أخرى العودة إلى التفاهم مع الجانب التركي).

وعلى المستوى الدبلوماسي يبقى التدخل الروسي إلى جانب حفتر غير شرعي وتطويره وتوسيعه في غياب الشرعية يبقى أمر صعب، على العكس من التواجد التركي الذي يستند إلى الشرعية بإتفاقية مع حكومة شرعية معترف بها دوليا وتستطيع تركيا توسيع تواجدها وتطويره بدون أدنى معاناة..

وكان الروس قد تدخلوا في البداية إلى جانب الجنرال المخلوع ـ لعدة أسباب، يبقى السبب الرئيسي فيها هو خوفهم على حصتهم الضخمة في سوق الغاز الأوروبي من أن يهددها الغاز القادم من شمال أفريقيا.

فوجود نظام يحكمه حفتر أقرب إلى احتوائه وتحجيم حصة ليبيا في سوق الغاز عبر قنوات الصداقة والتعاون وماشابه. والجدير بالذكر أن الإقتصاد الروسي والميزانية الروسية تعتمد بالدرجة الأولى على عوائد الغاز المُصدر إلى اوروبا.

الممول العسكري

والسبب الآخر هو وجود ممول قادر على تمويل التدخل العسكري الروسي في ليبيا، وليس سراً أن يكون هذا الممول هو دولة الإمارات. فيضمن لروسيا مدخول إضافي لخزينتها.

فإذا ما رجحنا تفسير “تخلي الروس عن حفتر” فهي خطوة ليست جديدة، فقد رأينا تخلي الروس عن النظام السوري في إدلب في مارس الماضي.

فتُرك النظام يُضرب لمدة اسبوعين من قبل القوات التركية ومن قبل الطيران التركي المسير دون ردة فعل من القوات الروسية.

لكن كان الملفت للنظر هو تزامن عملية إدلب واستفراد القوات التركية بقوات النظام مع إتمام صفقة ترانزيت الغاز الروسي إلى الجنوب الأوروبي عبر الأراضي التركية ـ مما يدلل على تفاهم روسي تركي للاستفراد بقوات النظام في محيط إدلب.

واليوم ربما ستكشف التطورات القادمة في المعترك الليبي إذا ما تم تخلي الروس كلياً عن حفتر وقواته وكشفهم أمام الطيران التركي ـ ستكشف عن تفاهمات تركية روسية.

فيكون أمر حفتر قد حسم بين الروس والترك باتفاقات بينهما ذات طابع اقتصادي ودبلوماسي من فبراير الماضي الذي تزامن مع تفاهمات صفقة ترانزيت الغاز ..

السؤال الذي يبقى عالقاً:

هل استرزق الروس على حساب التمويل الإماراتي في معركة قد حسموا أمرها مسبقاً مع الجانب التركي عبر صفقة ترانزيت الغاز؟!

المصدر: ترك بوست

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا