رمضان في الغربة .. لا أسمع صوت الأذان

رمضان في الغربة .. “لا أسمع صوت الأذان” .. الحلقة الثانية

خاص – ترك بوست

المستشارة الاسرية: فاطمة المهدي

لا أشعر بطعم رمضان وأنا في هذه البلاد الغريبة ..

في بلادي كان هناك الكثير من الأجواء التي تشعرني بهذا الشهر الفضيل ..

هنا لا أشعر بأي شئ ..

الشوارع ..

المطاعم ..

العادات والتقاليد ..

الجميع مفطر في الشوارع ..

وأكثر ما يصيبني بالحزن هو عدم سماعي لصوت الأذان

الصورة ليست بائسة بدرجة كبيرة فرغم أن المسجد يبعد ربع ساعة عن منزلي ولا أسمع صوت الأذان لكن يكفيني أن المسجد موجود في بلاد لا تعرف عن الإسلام شيئا ويكفي أنه قريب من منزلي بالدرجة التي تجعلني أذهب إليه

لكنني لا أعرف ماذا افعل مع أبنائي ..

لدي طفل ومراهقَين وأريدهم أن يعتادوا على الصلاة في المسجد خاصة صلاة الفجر والتراويح في رمضان

هم والحمد لله يصومون ويؤدون الصلاة ..نعم يقطعون فيها بحكم عمرهم

وما يؤلمني انهم رفضون نصيحتى وتوجيهي ..

أعترف أنني أنفعل عليهم كثيرا

لكن ذلك نابع من خوفي عليهم وحبي الشديد لهم

لا أعلم ماذا أفعل وقد مر أكثر من اسبوع على الشهر الفضيل ولم يذهبوا فيه لصلاة التراويح سوى مرة واحدة

لا اعلم ماذا افعل معهم وأنا أريد ان اشعرهم بعظمة الصدقة وافطار الصائم

هل هناك حل..أم ان ذهابي لتلك البلاد كان خطأ كبيرا يجب ان أرجع فيه؟

هذه إحدى المشكلات التي تواجه الكثير من المغتربين في البلاد الغربية

الشعور بالغربة الاجتماعية يصاحبه شعور بغربة الدين ومعهما شعور بالذنب تجاه الابناء وهل كان هذا هو القرار الصحيح أم لا؟

في البداية نحن لسنا بصدد مناقشة صحة القرار من عدمه لأن كل حالة ولها ملابساتها .. ظروف العمل .. الدراسة .. ظروف بلده التي خرج منها وما إلى ذلك من الأسباب ..

لذلك لا يوجد هناك ما هو صحيح مطلق أو خطأ مطلق

كل حالة تناقش على حده.

في هذه الحالة يعاني الأب من عدة اشياء:

شعور بالذنب تجاه الأبناء

الخوف والقلق عليهم أن ينحرفوا او ينجرفوا للمجتمع الذي يعيشون فيه

طريقة مواجهته لأبنائه ونقاشه معهم والنابعة بالطبع من مشاعر الخوف عليهم

شعوره هو نفسه بالغربة في المجتمع الكبير الذي يعيش فيه وهذا الشعور يجعله يتألم لنفسه ولأبنائه الذين يعولهم

إذن ما الحل ؟

أولا:

ذكرت قبل ذلك في كتاب #كبسولات_تربوية أن تحديات التربية هي خمس تحديات:

أنت

أنت وشريكك

الإعلام

المجتمع

الأصدقاء

وفي هذه الحاله يظهر متجليا تحدي المجتمع بكل قوة وبالطبع لا يخفي عنكم تحدي الاصدقاء في مثل تلك البلاد أو ما نسميه نحن بضغط الأقران

ومعهما قد يظهر أيضا تحدي الاعلام

إذن لدينا هنا عدة تحديات وهذه التحديات إما أن تكون عاملا مساعدا او محفزا في تربية إبنك تربية صحيحة أو تخسف بتربيته إلي الأرض.

ثانيا:هذه التحديات تتطلب منك جهدا وعملا كبيرا ..-أنت وشريكك بالطبع-

أي ان الصورة التي نعيش علىها في مجتمعنا العربي يجب ان تتبدل تماما وان تتغير قناعاتك وتصرفاتك مع ابنائك

انت وشريكك هنا بمثابة ربان السفينة

لا يوجد هنا ما يسمي انا اعمل واتعب ولا اجد وقتا لهم

او انا اعمل انا وزوجتي حتى نوفر لقمة العيش لان العيش في تلك البلاد ليست رخيصة ..يجب ان تنسي ما كنت تفعله في بلادك

لذلك يجب عليك ان تعطي ابناءك الاولوية الاولى في حياتك

وضع نصب عينيك دائما “أسرتي على رأس القائمة”

أعلم ان العمل هام وانك تتعب كثيرا لكنك في النهاية تعمل لمن؟

أي انهم لو انحرفوا لا قدر الله هل ستفيدهم نقودك؟

لذلك يجب ان تخصص وقتا دائما يوميا معهم ..تتحدث..تنصت لهم ..

تنصت لأفكارهم ..وتحاور مشاعرهم..

لكي تتعرف على تقلباتهم المزاجية وافكارهم التي يكتسبونها يوميا في هذا المجتمع.

ثالثا: افكارك وشعورك بالخوف والذنب..

لا ضير من ان تشعر بالخوف على ابنائك لكن احذرمن أن يلجمك الخوف او يجعلك تتصرف تصرفات رعناء تجاههم فينفروا منك

أما عن شعورك بالذنب فلا طائل يا صديقي منه

لقد اتخذت قرارك وانتهي الأمر

فلا فائدة من تأنيب نفسك يوميا على ذلك لان الشعور بالذنب سيتحول تدريجبا الى جلد للذات سيكبلك ويعيقك عن التقدم في كل خطوة

لذا عليك ان تستبدل افكارك التي تقول لك انك اب مخطئ..فاشل..او اتخذت قرارا خاطئا الى افكار ايجابية مثل ان تقول لنفسك انك تتعلم الكثير الان عن العالم

تعرف ثقافات أخرى

انك قمت بذلك لمصلحتك ومصلحة ابنائك

أن ارض الله واسعة

انك ذهبت لتضرب في الارض لتبتغي الرزق بدلا من اتجلس مكتوف اليدين في بلادك لا تستطيع حتى ان تطعم ابناءك

وان الله امرك بذلك ..السعي في الارض

انك لم تقم بشئ يغضب الله بل كانت نيتك موجهة لاصلاح امر عائلتك

وانك تقوم الان بزرع الفسيلة وما عليك انتظار النتيجة الان لكنك تقول “معذرة الى ربكم “

وانك قمت بكل شئ حتى تعلم ابناءك افضل او تجد وظيفة افضل وهذا ليس عيب او حرام.

لذلك ارجو ان تتوقف عن الشعور بالذنب واستبدله فورا بمشاعر الرضا والاستسلام لأمر الله.

رابعا: ماذا تفعل حيال الأجواء الرمضانية في بلاد لا تعرف شيئا عن رمضان ولا عن الإسلام؟

ركز انتباهك مع أبنائك

في بلادك كان المسجد تحت البناية التي تسكن فيها وكان من السهل ان يذهب ولدك اليه دون اي مشقه

لكنك الان لا تسمع حتى صوت الاذان

لذلك يجب ان تقوم بنقل المسجد الى المنزل..وفورا ..

1-حضر الزينة الرمضانية ..الفوانيس..الزينة والأنوار..وهيئ المنزل لجو رمضان المعتاد في بلادك.

2-إجعل في منزلك مكانا ثابتا للصلاة ..او قراءة القران اي خصص غرفة او ركنا واصنع فيه خيمتك او سجادتك الكبيرة التي تسع الاسرة جميعا.

3-في وقت الصلاة احرص دوما على الذهاب للمسجد في وقت الجماعة واصطحب الابناء معك .

4-ان تعذر الذهاب الي المسجد فلا يجب ان تستغني عن صلاة الجماعة في المسجد..كل من في المنزل يجب ان يلحق بالجماعة ..انت ..زوجتك..البنات والبنين

الجميع يجب ان يترك ما بيده ليتفرغ للصلاة

5-خصص وقتا ثابتا كل يوم حتى وان كان ربع الساعة لتقرأوا القران سويا او اي درس من دروس التفسير او السيرة او الحديث

6-علم ابناءك “ما لا يسع المؤمن جهله “

اي هناك اشياء بديهية يجب ان يعلمها الابناء في دينهم مثلا الصلاة والصيام .. اركانهم .. نواقضهم .. الطهارة وشروط الغسل، وما الي ذلك من الامور التي يجب ان يعرفها اي مسلم

7- نحن نقع دوما في خطأ اننا نركز فقط على السلوك ونترك العقيدة وهذا من اخطر المشكلات

مثل التركيز على الصلاة وهو لا يعلم لماذا لا يصلي ..

وقد تم كتابة مقال عن الصلاة قبل ذلك به كل التفاصيل بعنوان “إبني لا يصلي”

أي لا تكرز معه على الصلاة وهو لا يعلم من الأصل لماذا يصلي.

8- يجب ان يرتبط ابناؤك بصحبة قريبة صالحة .. يجب ان تختلط بالأسر العربية

واعلم ان هناك الكثير من العرب الذين لا يريدون ان يختلطوا بغيرهم من العرب درءا للمشاكل وان البعد عنهم غنيمة

انا لا اوافقهم الرأي تماما

حتى وان كان هذا المجتمع يجلب لك المشاكل فهناك ايضا مشاكل اكبر في المجتمع الذي تعيش فيه .. كل مجتمع وله مشكلاته

انت يا صديقي بحاجة الى صديق صالح لك ولزوجتك ولأبنائك على وجه الخصوص

وان كنت ترى ان ابناءهم لا يصلحون لان يكونوا اصدقاء لولدك فحاول ان تتخير بعض الاسر التي تناسبك وتناسب طريقة تفكيرك وتربيتك كي تختلط معهم ويكون لكم مقابلة ولو شهرية حتى يكون هناك مجتمعا بديلا عن الاسرة او العائلة الكبيرة..يوم تتنزهوا فيه سويا ..تتحدثوا عن حياتكم ..مشكلاتكم ..هويات الأبناء..الخ

و بيدك ان تضع انت في هذا المجتمع فسيلة جديدة بأن تجتمعوا سويا في وقت الصلاة او تقوموا بعمل بعض الانشطة الرمضانية التي تستهوي الابناء وتذهب عنهم ملل وقت الفراغ في شهر رمضان حتى يستشعروا بروحانياته .

نعم المجتمع يربي والمدرسة تربي والشارع يربي

لكن الأساس هو أنت ..ثم أنت ..ثم أنت

مهمتك الآن ليست هينة فلقد صرت انت الاساس في التربية ..

نعم هي مهمة ليست بالهينة ..لكنك ما إن بدأت بالحديث مع أبنائك وسبر أغوار مشاعرهم ستستشعر متعة حقيقية لن تشعر بها في أي شئ آخر.

في النهاية أحب أن أهمس لك بجملة أكررها في عدة مقالات..

ليس لك دخل إطلاقا “بالثمرة” ..عليك فقط يا صديقي بزرع “البذرة “..والثمرة على خالقك وليست عليك أنت.

دمت بخير أنت وأبناؤك ..وإلى مقال آخر باذن الله.

المصدر: ترك بوست

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا