أبنائي والغربة

أبنائي والغربة

خاص – ترك بوست

فاطمة المهدي – استشارية اسرية

تدخل عليه للمرة الألف لتجده واضعا وجهه في جواله …”فتصرخ في وجهه”

تستيقظ صباحا وتمارس مهام يومها حتى العصر وهو لايزال نائما فتوقظه وهي “تصرخ في وجهه”

يجلس ساهرا امام التلفاز حتى سويعات الفجر الأولى “فتصرخ في وجهه”

هكذا هو صيفهم الأول في الغربة

بلاد لم يعتادوا على عاداتها

أجواء غريبة

تقاليد لم يألفوها ..

جنسيات مختلفة .. وربما ديانة مختلفه..

شتاء قارس أو قيظ لا يحتمل ..

غرباء في بلاد لا يعرفونها ولا تعرفهم ..

شوارع وأزقة قد تلفظهم بسبب لغة مبهمة تعيقهم عن التواصل مع غيرهم

لا أهل .. لا أصدقاء .. لا جيران .. ولا صحبة تؤنسهم ..

لا صديق يفهم .. يتقبل ويسامح .. أو آخر يلهو .. يضحك ويسامر..

ينزوي الابناء ..يشعرون بالغربة حتى بين من يعرفونهم ممن يحملون نفس الجنسية او الديانة ..فالقلب يحن ويشتاق لمن عاش معه اجمل ايام في حياته ..

ينزوون في غرفهم مستسلمين للنوم الطويل او العبث والتنقل ما بين غرف الدردشة ليتناسوا ما هم فيه..

وما بين صرخات الأم والأب يتيه الابناء في المنتصف ولا يدرون ماذا يفعلون.

إذن ما العمل؟

أولا المشاعر:

– الإعتراف:

يجب ان يعترف الأبوان بمشاعر أبنائهم، ولكي يعترفوا بمشاعر أبنائهم يجب عليهم أولا أن يعترفوا أن الوضع الحالي هو وضع غير طبيعي على الأقل في بداية السفر ويجب أيضا أن يعترفوا لأنفسهم أنهم أيضا قد يكونوا متألمين من هذا الوضع فما بالهم بأبنائهم.

– عدم كبت المشاعر والتحدث عنها أولا بأول مع الأبناء مما سيعطي الفرصة لإخراج شحنة المشاعر السلبية

– التعاطف معهم:

بعد التحدث معهم يجب أن يبدوا تعاطفهم لا أن يقوموا بإسداء النصح والإرشاد فهذا ليس وقته ..

أي:

أبي إشتقت لأصدقائي وأرغب في العودة

عوده!! أي عوده ولماذا ونحن هنا في حياة أفضل وبلاد أجمل

أبي إشتقت لأصدقائي

نعم معك حق أشعر بك يا حبيبي وأعلم أنك تريد رؤيتهم ثم احتضان دافئ يشعره بالاطمئنان.

ثانيا: طريقة تفكيرك:

بداية يجب ان تعلم ايها الأب الكريم وايتها الام العزيزة انك اذا ما اضطررت للتغرب عن بلادك وتربية ابنائك في مجتمع يختلف عنك فاعلم انه يتوجب عليك ان تغير طريقة تفكيرك ..أو فلتنسفها إن شئت.

ثالثا: المرونة:

يجب ان تكسر كل القيود والقواعد التي تربيت عليها في بلادك وان تؤقلم نفسك على ان تكون مرنا الى اقصى درجة ممكنة.

رابعا: وقت الفراغ:

ذاك هو التحدي الاكبر الذي يواجه الاباء ..هذا الشبح الذي يؤرق مضاجعهم يوما بعد يوم والذي يتسلل من خلاله جميع المشكلات لا سيما اذا كان ابناؤهم في مرحلة المراهقة.

يحار الوالدان في كيفية ملء اوقات فراغ ابنائهم ولا يجدون في النهاية مفرا من الاستسلام للواقع المرير او التفكير خارج الصندوق …

اذن كيف تفكر خارج الصندوق وأنت في غربتك؟

– لكي تشغل فراغ ابنائك في مجتمع غريب عنك فانه ليس من السهل الممتنع دوما ان تلحق ابناءك في بعض المراكز او النوادي الرياضية لان ذلك قد يتطلب بعض الاجراءات من اهمها على سبيل المثال استخراج الإقامة لهم أواتقان لغة اهل البلد الذي تعيش فيه ..

فبادئ ذي بدء ان كنت تعيش في بلد لا يتحدث بلغتك فمن البديهي ان تسجل لأبنائك في احدى مراكز تعلم اللغة في الصيف بمعدل ثلاث مرات في الاسبوع على الاقل حتى يتقنوا اللغة ولا تتكاسل في ذلك لانك بذلك تزيد غربتهم غربة اخرى وتعزلهم عن المجتمع الذي يعيشون فيه.

– تعرف على مواهب وهوايات أبنائك وألحقهم بمراكز تثقل تلك المواهب.

– شجعهم على انتاج شئ من صنع أيديهم ثم اقم لهم معرضا صغيرا في بيتك وادع اصدقاءك وابناءهم ..ذلك سيعلمهم الاعتماد على أنفسهم وتحمل المسؤلية منذ الصغر وكذلك سيشعرهم بالاستقلالية.

– ولدك المراهق شجعه على العمل في اي شئ ..للاسف اعتدنا في مجتمعاتنا على احتقار بعض المهن واعتدنا كذلك انه لا عمل الا بعد ان ينتهي من جامعته..لا اعلم من الذي وضع تلك القاعده العقيمة وماذا كان يريد من ورائها .. يجب ان يعلم ابناؤك ان العمل ليس عارا.. وأنبياء الله قدوة لنا في ذلك.

– لا تنس أن تثقل لديهم الجانب الرياضي فكما تقوم بالاهتمام بالجانب المعرفي والجانب المهاري يجب أن يكون للرياضة حظ ونصيب من وقتهم.

– القراءة .. القراءة .. ثم القراءة.. فقبل ان تطلب من ابنائك ان يلتزموا كل يوم بشئ يسير من القراءة يجب ان يرونك تفعل ذلك.

خامسا: لغتك هويتك:

لغتك الأم هي هويتك وهوية أبنائك فمهما سافرت أو تنقلت لا تنس لغتك ولا تفتخر بأن أولادك قد تعلموا لغة جديدة أو لغتين بل احرص دوما على التحدث معهم في المنزل بلغتكم بل من الأفضل أن تكون هناك دروسا أسبوعية للإستزادة منها.

لا تستهن بهذا الأمر فلن تجد نتيجته إلا بعد عدة سنوات عندما تلحظ أن أبناءك ينطقون جميع حروف العربية بشكل صحيح ويكتبونها ايضا ببراعة عكس ما نراه الآن في بعض الاسر التي أهملت اللغة العربية بحجة أن اللغة الأخرى هي الأهم مما يؤدي في النهاية وبعد عدة سنوات أن الجيل الجديد لا يفقه شيئا عن نفسه أو لغته أو مجتمعه.

سادسا: الجانب الروحي:

– واخيرا واولا وقبل كل شئ هناك جانب نغفله كثيرا وهو تنمية الجانب الروحي عند الابناء تلك الروح التي خلقت من “روح الله ” لن تستمد قوتها من الطينية أو من البشر من حولها حتى وإن كانوا الأقرب إليها ..بل تستمد قوتها من خالقها لذلك أبناؤك لن يفهموا هذا الجانب وأنت تتكهم ليل نهار أمام التلفاز او الشاشة الزرقاء بل يحتاجون لتعلمه منك ورؤيتهم لك في أداء صلواتك وعباداتك مع الله ومعاملاتك مع الناس ..

فولدك الذي تحثه على الذهاب للمسجد كي يصلي لن يتحرك ما دمت انت تجلس في المنزل ..وابنتك التي تنصحها بعدم رفع صوتها قد تجدك أنت تقوم بذلك مع والدتها يجب أن يلحظوا علاقتك بالله في تعاملك مع الناس من حولك لذلك حاول أن تكون قدوة لهم …تحاور معهم .. ناقشهم.. وخصص لهم وقتا كي تتناقشوا فيما مررتهم به أثناء سفركم وفي غربتكم واستخلصوا سويا حكمة الله ورسائله لكم في محنتكم حتى يتعلموا أن أي ألم يتعرضون له في الدنيا سيقوي عودهم ويجعلهم أكثر نضجا ووعيا.

المصدر: ترك بوست

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا