مجرد تصور … جمهورية سوريا الشمالية

مجرد تصورجمهورية سوريا الشمالية

خاص ترك بوست

عبد الفتاح ابو طاحونباحث في الشأن الروسي

هل بات مصير إدلب  أشبه بمصير الضفة الغربية في العام 1948؟!

صعب التنبؤ بمآلات الشأن السوري، لكن يمكن القراءة والاستشراف حسب معطيات الواقع وأبعادها ..

بعد خمس سنوات من التدخل الروسي في سوريا بغطاء شرعي بات واضحاً أن التدخل حقق أهم أهدافه التي جاء من أجلها ـ وهو الحفاظ علىالنظام السوري وابقائه على قيد الحياة، بالإضافة إلى جملة من الاهداف الأخرى.

وبعد التدخل الطويل الايراني ومليشياته وتوابعه من حزب الله وغيره على مدار سنوات الثورة اصبح جلياً أن ايران حققت الحفاظ على هلالها الشيعيالممتد حتى الشواطئ السورية واللبنانية مرورا بالعراق. وربما في السنوات القادمة  ستصدر  (الخامينائية والتشيع) إلى المناطق السورية التيتتواجد فيها..

وبعد سنوات طوال من التواطئ الغربي ضد الشعب السوري وتطلعاته ـ حققوا أهدافهم في اغراق الشعب السوري في الفوضى الشاملة، وتسنى لهممنع الشعب السوري من تحقيق تطلعاته وأحلامه في التخلص من القمع والقهر المتوارث، والحصول على الحرية والديمقراطية والنهضة التي طالماتتطلع إليها.

وبعد سنوات من التآمر العربي على الثورة السورية من قِبل أعداء الربيع العربي وممولي الثورات المضادة، تحقق للسعودية والإمارات في عدم ظهوردولة سورية حديثة  تكون شقيقة صغرى لتركيا تدور في فلكها، ويحكمها حزب  شبيه بحزب العدالة والتنمية

وإذا كان تحويل المدن السورية إلى مدن اشباح من أكوام من دمار وركام ـ إذا كان هدفاً لإسرائيل، فها قد تحقق لها هدفها ..

عندما حلت النكبة بفلسطين آل مآل الضفة الغربية إلى الإدارة الاردنية، ليس أصراراً من الأخيرة، ولكن لصغر حجم  اسرائيل في ذلك الوقت. فاكتفتبما استولت عليه من أراضي الذي بات كافيا لإنشاء وإقامة دولة. اليوم النظام السوري يصر  على اعادة كامل الجغرافيا السورية ..

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: لماذا يُصر الاتراك على اقتطاع إدلب من بين كل هذا الدمار والقهر !!؟؟؟.. ولماذا يظهرون بكل هذه الثقة أنهمقادرين على إرغام روسيا على قبول ما يتطلعون إليه .. ؟؟!!

أولاً: صعب على تركيا أن تقبل أن ينسحب كل السوريين إلى داخل حدودها خصوصا الثوار السوريين بأسلحتهم وعتادهم، ومن ثم تصبح حدودهاخطوط تماس مع النظام السوري ..

ثانياً: لو كان هدف تركيا اسقاط النظام ربما لعارضت روسيا بشدة، لكن طالما الأمر يخص مدينة واحدة فيبقى الأمر أخف سيما انهم حققوا هدفهمفي الحفاظ على النظام ..

ثالثاً: الدبلوماسية التركية قد بدأت في التقرب من الحكومة الروسية ومغازلتها في أمور عدة مثل اتفاقية نقل الغاز الروسي عبر الجغرافيا التركية. وكذلك اسالة لعاب شركات تصنيع السلاح الروسية بصفقات السلاح الروسي ـ منها منظومة الدفاع إس 400، والمقاتلة المتطورة. كل هذا يؤثر علىإرادة روسيا وتوجهها نحو مواجهة شاملة مع تركيا.

رابعاً واخيراً: أن التطلع التركي في اقتطاع إدلب هو عملية تستند إلى الشرعية عبر اتفاقية سوتشي، وإدلب هي ضمن مناطق نقاط المراقبة التركيةالتي نصت عليها إتفاقية سوتشي.

لم يتمكن الفلسطينيون في زمانهم من إقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة في العام 1948 لتربص الدول العربية بهم ووقوفها حيال ذلك وتفريغالضفة من اي وجود عسكري مما أهلها للسقوط في الحرب التالية في العام 1967..  على الأغلب سيكون وضع إدلب في ظل الإدارة التركية أفضلسياسياً من وضع الضفة الغربية في ظل الادارة العربية في زمانها. وربما يرقى لتشكيل بنى تحتية  سياسية تُؤهل لقيام إدارة سورية تحافظ على(إدلب) على غرار ما فعل الأتراك في قبرص، وما لحقه من ظهور جمهورية قبرص الشمالية ..

المصدر: ترك بوست

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا