مجرد تصور … الممكن والمأمول في قمة كوالالمبور

 

ترك بوست

خاص ترك بوست
عبد الفتاح أبو طاحون ..كاتب وباحث في الشأن الروسي

في أقصى الشرق الإسلامي في ماليزيا عُقد مجلس لتشكيل نواة محور اسلامي يؤسس لقوة مركزية اسلامية .. وفي أقصى الغرب الإسلامي في الجزائر في نفس الأثناء انعقد مجلس لتنصيب ديناصور آخر لحكم الجزائر على غرار الديناصورات البائدة .. وفي وسط العالم الإسلامي في باكستان ما بين المشرق والمغرب يتم محاكمة ديناصور وترجيح عقوبة الإعدام بحقه على جريمته في تسخير إدارة البلاد وحكمها لبقائه في الحكم في سالف عهده .. هل هي ارهاصات تغيير تمشي بسنن الله في خلقه !!!؟؟…
قمة كوالالمبور في حالة سلامتها واستمرارها هل ستؤدي إلى أهداف طال التطلع إليها ؟؟؟!!.. لطالما كان التطلع إلى نظام استثماري خاص يحافظ على مدخرات الأمة ـ حاضرا عند كل الساسة الذين عملوا للمركزية الإسلامية .. فعائدات النفط والغاز والموارد الأخرى لغالبية الدول الإسلامية دائماً كان مآلها البنوك الغربية، وغالباً تدخل إلى البنوك ولا تخرج منها إلا في حالات استثنائية وحسب السياسات الغربية المتحكمة في هذه البنوك ..
هل سنرى فضاء مالي إسلامي على غرار (wall street) .. له أروقة كأروقة البنوك السويسرية والأمريكية !!؟؟ ..
هل سنرى عملة اسلامية بنكية على غرار تصور “الدينار الذهبي الاسلامي” الذي ممكن أن ينافس الدولار الذي يهيمن ويعربد بدون أرصدة من المعادن النفيسة ؟؟!!
أعتقد أن في رأس اردوغان ما هو أبعد من التحرر الإقتصادي والنأي به .. لطالما أبدى الرجل تحسسه من “الفيتو” ودوله الخمسة .. ولطالما ردد مقولة “العالم أكبر من خمس دول” .. أي نظام اسلامي اقتصادي حر ومؤمّن يعتمد على الأولوية لمركزيته وأعضائها ومدارها قادر على التأثير على أي دولة من دول الفيتو ومحاصرتها اقتصادياً ـ حصاراً غير معلناً، وإنما بايجاد البديل في داخل المحور صاحب الأولوية.
سيما فرنسا وبريطانيا اللتان باتتا تعانيان من ازمات أقتصادية مزمنة، لن يكون صعباً التأثير في اقتصاداتهما. وروسيا التي باتت تعيش شيخوخة اقتصادية ليست من الصعب التأثير في اقتصادها والتي أصلاً تعاني من العقوبات الإقتصادية. فيبقى على الساحة دولتين من الخمسة ـ هما الولايات المتحدة والصين والمتنافستين اقتصادياً وصناعياً أصلاً. والصين يمكن التأثير عليها عبر اغلاق الأسواق في وجهها والتحكم في مصادر الطاقة التي ممكن أن توثر عليها بشكل حاد .. أما أمريكا فإذا ما ظهرت عملة جديدة مستندة إلى الذهب فهي كفيلة أن تكشف عورات الإقتصاد الأمريكي ..
والجدير ذكره عن الأداء البلوماسي التركي في تعاطيه مع القوى المهيمنة ـ هو سياسة ودبلوماسية التأرجح بين القوى الكبرى، وهي سياسة تركية قديمة، كان السلطان عبد الحميد رحمه الله يتقنها في تعامله مع القوى الأوروبية، ولطالما وظفها لصالح سياسة النجاة من بينهم .. واليوم هذه الآلية واضحة وملموسة في أداء الساسة الأتراك، فليس بعيداً أن توظف دبلوماسية التأرجح في السياسة الإقتصادية للمحور في التعامل مع المنافسة الإقتصادية بين الصين والولايات المتحدة ..
ومن جهة أخرى لقد كشفت الأزمات الإقتصادية لبعض الدول مدى هشاشة التعاون في ما بينها، سيما أزمة اليونان 2010، وأزمة اسبانيا 2008 ـ 2014، وأزمة أيسلندا 2008 ـ 2011، وأزمة البرتغال 2010 ـ 2014.. فرغم حرص الأوروبيين على مساندة الدول المتضررة لكن ثمة حسابات أعاقت هذا التكافل .. اليوم ثمة ارهاصات لحرب إقتصادية حامية طاحنة البقاء فيها ليس فقط للأغنى ولكن بالدرجة الأولى للتكتلات الناجحة والمحاور القوية سيما المبنية على أساس عقائدي .. والله تعالى أعلم ..

 

المصدر: ترك بوست