مجرد تصور .. محور تركيا وايران وقطر

 

ترك بوست

عبد الفتاح أبو طاحون .. كاتب وباحث في الشأن الروسي

عادة في الآونة الأخيرة ما نسمع جملة محور ” تركيا إيران وقطر ” ..
وهي جملة لها ظاهرها ولها باطنها .. فالظاهر أنها تبدو وكأن تركيا وإيران حلف واحد وتطلعاتهما واحدة، لكن الظاهر الملفوف بالدبلوماسية والتقاطعات السياسية هو صورة شاذة ، فمشروع إيران الطائفي يختلف عن مشروع تركيا النهضوي.
والحقيقة أن ثمة منافسة مستترة على مركزية الإقليم بين تركيا وإيران.
فتركيا تحاول إحتواء الإقتصاد الايراني وإصطياده في أجواء العقوبات التي تعاني منها إيران ” اصطياده ” بمعنى التأثير فيه ليؤهل لتأثير على مسارها السياسي، سيما أن إقتصاد إيران مبني على تصدير المواد الأولية مثلها مثل دول إقتصاد الموارد ـ نفط وغاز ، أما الإقتصاد التركي فهو إقتصاد صناعي إنتاجي وهذا يؤهله لإحتواء الإقتصادات الأخرى الأضعف صناعياً ومن ثم التأثير سياسياً ..
والسبب الثاني الذي يجعل إيران وكأنها تبدو الى جانب تركيا هو ـ أنها لا تريد أن تنطوي وتبتعد عن المنافسة على المركزية، فكانت تلعب وحدها في الإقليم وخرجت بفشل، ففشلت في السودان ولم تحقق لها لا نهضة ولا فائدة، وفشلت في لبنان وصدرت له الطائفية سيما أنه بلد متعدد الطوائف، وفشلت في العراق وصدرت له الموت والدمار ، وفشلت وفضحت في اليمن، وصدرت له نفس ما صدرت لغيره ، وفشلت في غزة ولم تحل لها مشكلة لا فك حصار ولا إعادة إعمار واستغلت دعمها العسكري لها لدعم محور الممانعة سياسياً الذي قضى على سوريا ودمرها.
واليوم لم يَبق لها إلا ما تُبق لها تركيا من أدوار ثانوية. فالمبادرة اليوم بين يدي المشروع التركي، بعد إنحصار وفشل المشروع الإيراني، وبعد تحول المشروع العربي البغيض إلى تابع للمشروع الصهيوني ومنفذ له.
ايران وتركيا ليسوا حلفاء وإن بدوا هكذا في ظاهر الأمر ..
أما قطر فهي دولة واقعة بين مدارات إقليمية، فالمدار العربي الضعيف بقيادة السعودية والامارات لا يف بتطلعات دولة مثل قطر، سيما وأن المدار العربي تنكر لها ومارس عليها الحصار .
فيبقى لها مداران اقليميان، هما المدار التركي والمدار الإيراني . والواضح من السياسة القطرية أنها تفضل المدار التركي ومشروعه النهضوي وتتناغم معه وتستجيب له وتدعمه، سيما بوجود اطراف أخرى مثل ماليزيا ذات الأداء السياسي المتزن.
وما إليه من تناغم القوى السياسية في تونس مع التوجه النهضوي التركي الذي ممكن أن يقود تونس في المستقبل القريب لعلاقات قوية مع المحور التركي ..
المركزية الشرقاوسطية تعود لتركيا كما كانت لقرون طويلة، وإن غابت عنها لقرن من الزمان.
الكلمة العليا اليوم للإقتصاد الصناعي سيما صناعة السلاح وللمقدرة العلمية، وللإقتصاد الجيوسياسي العابر للحدود، وليست لإقتصادات النفط والغاز التابعة للدول المصنعة، وليست للمشاريع الطائفية الدموية المنتجة للخراب والدمار..

المصدر : ترك بوست